للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على صفة التخيير بين الذبح والإطعام والصيام في حلق الرأس. وقسنا عليه تقليم الأظفار واللبس والطيب " لأنه حرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس.

ولا فرق في ذلك بين المعذور وغيره على الأصح، لأن الحكم ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعاً له، والتبع لا يخالف أصله.

ولأن كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه؛ كجزاء الصيد.

لا فرق بين قتله للضروره لأجل أكله أو لغير ذلك. وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير. والحديث إنما ذكر فيه التمر ويقاس عليه البر والشعير والزبيب " لأن كل موضع أجزأ فيه التمر أجزأ فيه ذلك؛ كالفطرة وكفارة اليمين.

وقد روى أبو داود في حديث كعب بن عجرة قال: " فدعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب، أو أنسك شاة " (١) .

ومن أبيح له حلق رأسه جاز له تقديم الكفارة على الحلق. فعله علي رضي الله تعالى عنه.

ولأنها كفارة. فجاز تقديمها على وجوبها؛ ككفارة اليمين.

النوع (الثانى) من الضرب الذي على التخيير: (جزاء الصيد. يخير فيه)

من وجب عليه (بين) ذبح (مثل) للصيد من النعم، (أو تقويمه) أي: تقويم المثل (بمحل التلف) أي: تلف الصيد، (وبقربه) أي: بقرب محل تلف الصيد. نقله ابن القاسم وسندي.

(بدراهم) فضة (يشتري بها) أي: بالدراهم الذي قوم بها المثل (طعاماً). نص عليه، لأن كل متلف وجب مثله إذا قُوّم وجب قيمة مثله؛ كالمثلي من مال الآدمي.

ولا يجوز له أن يتصدق بالدراهم، لأن الله سبحانه وتعالى إنما ذكر في الآية


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٠ ١٨٦) ٢: ١٧٢ كتاب المناسك، باب في الفدية.

<<  <  ج: ص:  >  >>