للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وكُره لهما) أي: للرجل والمرأة (اكتحال بإثمد ونحوه) من كل كحل

أسود (لزينة)؛ لما روي عن عائشة " أنها قالت لامرأة محرمة: اكتحلي بأي كحل شئت، غير الإثمد أو الأسود " (١) .

و (لا) يكره (لغيرها) أي: لغير الزينة، كما لو اشتكت عينه أوعينها. (ولهما) أي: للمرأة والرجل المحرمين (لُبس مُعصفَر) وهو: الئوب المصبوغ بالعصفر، لأنه ليس بطيب. ولا بأس باستعماله وشمه.

(و) لبس ثوب (كحلي)، وكذا سائر المصبغات، سوى المورس والمزعفر (٢) ، لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو كان في معناه. (و) للمحرم والمحرمة أيضاً (قطع رائحة كريهة بغير طيب)، لأن ذلك ليس من المحظورات، بل مطلوب فعله.

(و) لهما أيضاً (اتجار وعمل صنعة ما لم يَشغلا) أي: الاتجار وعمل الصنعة (عن) فعل (واجب أو) فعل (مستحب).

قال ابن عباس: " كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجأهلية. فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم) [البقرة: ١٩٨] في مواسم الحج " (٣) . رواه البخاري.

ولأبي داود عن مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن علاء بن المسيب حدثنا

أبو أمامة التميمي قال: " كنت رجلاً أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون: - ليس لك حج. فلقيت ابن عمر فقلت: أنى أكري في هذا الوجه وإن ناساً يقولون: ليس لك حج. فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قلت: بلى. قال: فإن لك حجاً. جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله مثل ما سألتني عنه. فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه


(١) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٥: ٦٣ كتاب الحج؛ باب المحرم يكتحل بما ليس بطيب.
(٢) في ب: الورس والزعفر.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٩٤٥) ٢: ٧٢٣ كتاب البيوع، باب ما جاء في قول الله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم).

<<  <  ج: ص:  >  >>