ويروى عن ابن عمر:" أنه قرد بعيره بالسقيا "(١) أي: نزع القراد عنه فرماه. وهذا قول ابن عباس وجابر بن زيد وعطاء.
وقال مالك: لا يجوز.
ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة.
ولأنه مؤذٍ. فأبيح قتله؛ كغيره من الحشرات المؤذيات.
(ويسن مطلقاً) مع وجود أذى وبدونه (قتل كل مؤذ) من الحيوإن (غير آدمي).
قال في " الأنصاف ": يستحب قتل كل مؤذ من حيوإن وطير. جزم به في "المستوعب " وغيره، وقدمه في " الفر وع "، وقال: هو مراد من أباحه. انتهى. (ويباح) للمحرم وغيره (لا بالحرم) على الأصح (صيد ما يعيش في الماء)؛ كالسمك، (ولو عاش في بر أيضاً؛ كسلحفاة) وضفدع (وسرطأن)؛ لأن ما يعيش في البحر له حكم صيد البحر.
وأما كون صيد البحر يحرم بالحرم؛ لأن حرمة صيد الحرم للمكان. فلا
فرق فيه بين صيد البر وصيد البحر.
(و) أما (طير الماء) فهو (بري)؛ لأنه يبيض ويفرخ في البر. فيحرم على المحرم صيده، وفيه الجزاء.
(ويضمن جراد) أي: يضمن المحرم الجراد على الأصح؛ لأنه بري يشاهد طيرأنه في البر، ويهلكه الماء إذا وقع فيه. أشبه العصافير. (بقيمته)؛ لأنه متلف غير مثلي إذا قتله.
(ولو بمشي) من المحرم (على) جراد (مفترش بطريق). ولو لم يكن له طريق غير محل الجراد المفترش في الأصح؛ لأنه أتلفه لمنفعة نفسه بالمشي
(١) أخرج مالك في " الموطأ " عن ربيعة بن أبي عبدالله بن الهدير " أنه رأى عمر بن الخطاب يقرد بعيراً له في طين بالسقيا وهو محرم " (٩٢) ١: ٢٨٩ كتاب الحج، باب ما يجوز للمحرم أن يفعله. والسقيا: قرية بين مكه والمدينة.