قال في " الفروع ": اختاره الأكثر من الأصحاب، وفاقاً لمالك. روي عن
ابن عمر من طريق النهي عنه، واحتج به أحمد.
ولأنه قصده بما يقصد به الترفه؛ كتغطيته. أو يقال؛ لأنه ستر رأسه بما يستدام ويلازمه غالباً. أشبه ما لو ستره (١) بشيء يلاقيه.
(لا إن حمل) المحرم (عليه) أي: على رأسه شيئاً، كطبق ومكتل، (أو نصب) المحرم (حِيالَه) أي: بإزائه وقبالته (شيئاً) يستظل به، لأن ذلك يشبه الاستظلال بالحائط، لأنه لا يقصد للاستدامة.
وكذا لو نزل تحت شجرة وطرح عليها شيئاً يستظل به.
(او استظل بخيمة أو شجرة أو بيت)، لقول جابر في حديث حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -: " وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة. [فأتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة] (٢) . فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس " (٣) . رواه مسلم.
يعني: أنه لا يحرم عليه ذلك، ولا فدية به عليه.
وعلى الأصح (او غطى) المحرم الذكر (وجهه)، لأنه لم يتعلق به سنة التقصير من الرجل. فلم يتعلق به سنة التخمير " كباقي بدنه.
(الرابع) من أقسام المحظورات: (لُبسُ المخيط) في بدنه أو بعضه مما عمل على قدره إجماعاً، ولو درعاً منسوجاً، أو لبداً معقوداً ونحو ذلك.
(و) كذا لبس (الخفين. إلا أن لا يجد) المحرم (إزاراً) يتزر به، (فليلبس (٤) سراويل، أو) لا يجد المحرم (نعلين فليلبس خفين أو نحوهما) أي: نحو الخفين؛ (كران).
والأصل في ذلك ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم -سئل: ما يلبس المحرم؟
فقال: لا يلبس القميص، ولا العمامه، ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوباً مسه
(١) في ب: ستر رأسه.
(٢) زيادة من ج.
(٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢١٨) ٢: ٨٨٩ كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(٤) في ب: فيلبس، وهو تحريف.