(بلغته)؛ لأنها ذكر مشروع. فلا يشرع بغير العربية مع القدرة، كالأذان، والأذكار المشروعة في الصلاة.
(و) يسن أيضاً (دعاء) بعدها. فيسأل الله سبحانه وتعالى الجنة، ويستعيذ به من النار، ويدعو بما أحب؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن خزيمة بن ثابت:" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -كان إذا فرغ من تلبيته، سأل الله مغفرته ورضوانه واستعاذ برحمته من النار "(١) .
(و) يسن أيضاً (صلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -بعدها) أي: بعد التلبية؛ لأنه موضع شرع فيه ذكر الله سبحانه وتعالى. فشرعت فيه الصلاة على رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ كالصلاة، أو فشرع فيه ذكر رسوله- صلى الله عليه وسلم -كالأذان.
(لا تكرارُها) أي: لا تكرار التلبية (في حالة واحدة) فإنها لا تسن. قاله أحمد.
وقال في " المستوعب " وغيره: وقال له الأثرم: ما شيء يفعله العامة يلبون
دبر الصلاة ثلاثاً؟ فتبسم وقال: لا أدري من أين جاؤوا به. قلت: أليس يجزئه مرة؟
قال: بلى؛ لأن المروي التلبية مطلقاً من غير تقييد. وذلك يحصل بمرة. (وكره
لأنثى جهر) بتلبية (بأكثر ما تسمع رفيقتها).
قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن السنة في المرأة: أن لا ترفع صوتها. انتهى.
وإنما كره لها رفع الصوت مخافة الفتنة بها، ولهذا لا يسن لها أذان ولا إقامة. وعدل بها عن التسبيح إلى التصفيق إذا نابها شيء في الصلاة مثل: سهو إمامها أو نحو هـ، لكن يعتبر أن تسمع نفسها بالتلبية وفاقاً.
(لا لحلال) يعني: أنه لا يكره لحلال (تلبية)؛ لأنها ذكر مستحب للمحرم (٢) . فلم تكره لغيره؛ كسائر الأذكار.
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١١) ٢: ٢٣٨ كتاب الحج، باب المواقيت. (٢) ساقط من أ.