(و) سُن أيضاً له (إكثارُ تلبية)؛ لما روى ابن ماجه عن عبدالله بن عامر بن ربيعة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ما من مسلم يضحي لله، يلبي (١) حتى تغيب الشمس، إلا غابت بذنوبه. فعاد كما ولدته أمه "(٢) .
(وتتأكد) التلبية (إذا علا نَشزَاً، أو هبط وادياً، أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل، او) أقبل (نهار، اوالتقت الرَِفاق، أو سمع ملبياً، أو أتى محظوراً ناسياً، أو ركب) دابته، (او نزل) عنها، (اورأى البيت) أي: الكعبة؛ لما روى جابر قال:" كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي في حجته إذا لقي ركباً، أو علا أكمة، أو هبط وادياً، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي آخر الليل "(٣) .
وقال إبراهيم النخعى:" كانوا يستحبون التلبية دبر الصلوات المكتوبة،
وإذا هبط وادياً، وإذا علا نشزاً، وإذا لقي راكباً، وإذا استوت به راحلته " (٤) . وفي " المستوعب ": يستحب عند تنقل الأحوال به، وذكر ما سبق. وزاد: وإذا رأى البيت.
(و) سن أيضاً (جهر ذكر) أي: بالتلبية؛ لخبر السائب بن خلاد:" أتانى جبريل فأمرنى أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية "(٥) . أسانيده جيدة رواه الخمسة وصححه الترمذي.
ولأحمد من رواية ابن إسحاق: " أن جبريل قال له: كن عجاجاً
(١) في ب: ثم يلبى. (٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٩٢٥) ٢: ٩٧٦ كتاب المناسك، باب الظلال للمحرم. (٣) لم أقف عليه هكذا. وقد أخرج الشافعي في " مسنده " عن ابن عمر: " أنه كان يلبي راكباً ونازلاً ومضطجعاً"٣٠٦: ١ (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (١٢٧٤٦) ٣: ١٢٩ كتاب الحج، من كان يستحب أن يحرم في دبر الصلاة. (٥) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٨١٤) ٢: ١٦٢ كتاب المناسك، باب كيف التلبية. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٨٢٩) ٣: ١٩١ كتاب الحج، باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبيية. وأخرجه النسائي في " سننه " (٢٧٥٣) ٥: ١٦٢ كتاب مناسك الحج، رفع الصوت بالإهلال. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٩٢٢) ٢: ٩٧٥ كتاب المناسك، باب رفع الصوت بالتلبية. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٦٦١٧) ٤: ٥٦