للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وأن يحج من عامه). فلو اعتمر في أشهر الحج ولم يحج في ذلك العام،

بل حج من العام القابل فليس بمتمتع؛ لقوله سبحانه وتعالى: {فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦].

وهذا يقتضي الموالاة يينهما.

ولأنهم إذا اجتمعوا على أن من اعتمر في غير أشهر الحج ثم حج من عامه فليس بمتمتع فهذا أولى؛ لأن التباعد فيه أكثر.

الشرط الرابع: ما أشير إليه بقوله: (وأن لا يسافر بينهما) أي: بين العمرة والحج (مسافة قصر. فإن فعل) أي: فإن سافر (فأحرم فلا دم). نص عليه.؛ لما روي عن عمر أنه قال: " إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ورجع فليس بمتمتع ".

وعن ابن عمر نحو ذلك (١) .

ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزمه الإحرام منه. فإذا كان بعيداً فقد أنشأ سفراً بعيداً لحجه. فلم يترفه بترك أحد السفرين. فلم يلزمه (٢) دم. والاية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر وابنه.

الشرط الخامس: ما أشير إليه بقوله: (وأن يحل منها) أي: من العمرة (قبل إحرامه به) أي: بالحج.

(وإلا) أي: وإن لم يحل من العمرة قبل إحرامه بالحج كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) ؛ (صار قارناً). فلا يكون الدم دم تمتع وإنما يكون دم قران؛ لترفهه


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " (١٣٠٠٤) ٣: ١٥٢ كتاب الحج، في الرجل يعتمر في أشهر الحج ثم يرجع ثم يحج.
(٢) في أ: يلزم.
(٣) عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: " أهلَّ النبى - صلى الله عليه وسلم -هو وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدي، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -وطلحة وقدم علي من اليمن ومعه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا، ثم يقصروا ويحلوا ألا من كان معه الهدي. فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم -فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وحاضت عائشة رضي الله عنها، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله! تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق =

<<  <  ج: ص:  >  >>