وعن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال:" لا تحجّنّ امرأة الا ومعها ذو محرم "(١) . رواه الدارقطني في " سننه "، وأبو بكر عبدالعزيز في " الشافي ".
ولا فرق في ذلك بين كون الحج فرضاً أو تطوعاً؛ لأن الرجل لما قال:"إن إمرأتي خرجت حاجّه ": أمره بإدراكها ولم يستفصله عن حجها. فرض أو تطوع. والوقت وقت حاجة إلى البيان. فعلم أن نهيه شامل للجميع، وأنها أنشأت سفراً لم يصيرها إليه الخوف على نفسها بالبلد. فأشبه ما إذا سافرت لحج تطوع أو زيارة أو تجارة ونحوها.
وعن أحمد: أن المحرم شرط لزوم السعي إليه دون وجوب الحج في الذمة.
فعلى هذا يلزمها أن تستنيب فيه إذا كانت ممن لا تثبت على الرحل وأن توصي به.
وعنه رواية ثانية: أن المحرم ليس بشرط في الحج الواجب إذا وجدت من تأمن بالخروج معه. وبهذا قال مالك والشافعي.
قال الأثرم: سمعت أحمد سُئل هل يكون الرجل محرماً لأم امرأته يخرجها إلى الحج؟ فقال في حجة الفريضه: فأرجو؛ لأنها تخرج إليها مع النساء ومع كل من أمنته، وأما في غيرها فلا.
ووجه المذهب: أن اعتبار المحرم أولى؛ للنص عليه.
ولأن منعها من السفر وحدها قد منع مثه إجماعاً؛ لحفظها وصيانتها والذب عنها. وتعليق إدارة الحكم على حقائق الحكم لا تمكن، بل على الضوابط والمظانّ.
وإذا لم يكن بد من ضابط فكان جعل المحرم الذي جعله النبي - صلى الله عليه وسلم -ضابطاً
(١) = وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٨٩٨) ٢: ٩٦٨ كتاب المناسك، باب المرأة تحج بغير ولي. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١١٥٣٣) ٣: ٥٤
أخرجه الدارقطني في " سننه " (٣٠) ٢: ٢٢٢ كتاب الحج.