وأجمعوا عليه في سفر التجارة والزيارة أولى، لأن من اشترط غير ذلك لا حجة معه عليه.
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -لعدي بن حاتم في حديث متفق عليه:" يا عدي! إن طالت
بك حياة، لتَرَينَّ الظَّعينة ترتحل (١) من الحيرة حتى تطوف بالكعبة، لا تخاف أحدا إلا الله " (٢) : لا حجة فيه للمخالف. فإن الحديث إنما دل على وقوع الخروج خاليا عن إخافة السبيل، لقوة الإسلام وظهور عدله.
(وفي أي موضع اعتبر) المحرم، (فلمن لعورتها حكم، وهي) أي: التي لعورتها حكم: (بنت سبع سنين فأكثر) على ما سبق في غسل الميت.
قال القاضي: اعتبر أحمد المحرم فيمن يخاف أن ينالها الرجال. فقيل له في رواية أحمد بن إبراهيم: متى لا يحل سفرها إلا بمحرم؟ قال: إذا صار لها سبع سنين، أو قال: تسعه. والله اعلم.
وعنه: لا يعتبر المحرم إلا في مسافة القصر، وفاقاً لأبي حنيفة، كما لا يعتبر في أطراف البلد مع عدم الخوف وفاقاً.
والاول المذهب؛ لحديث ابن عباس:" لا تسافر امرأة إلا مع محرم "(٣) .
وما روي من حديث ابن عمر مرفوعاً:" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال، إلا ومعها ذو محرم "(٤) . متفق عليه.
(١) في أ: ترحل. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٤٠٠) ٣: ١٣١٦ كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام. وحديث عدي عند مسلم في الزكاة (١٠١٦) ٢: ٧٠٣ باب الحث على الصدقة ولو بشق تمره. ولكن بدون ذكر هذه الجملة. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٧٦٣) ٢: ٦٥٨ أبواب الإحصار وجزاء الصيد، باب حج النساء. (٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٠٣٧) ١: ٣٦٩ أبواب تقصير الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٣٨) ٢: ٩٧٥ كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره.