قال في " الفروع ": ذكره جماعة وأطلقوا وفاقاً لمالك، وقد قال أحمد: أحب أن يجتنب ذوق الطعام. فإن فعل فلا بأس. وذكر صاحب " المحرر ": أن المنصوص عنه لا بأس به لحاجة ومصلحة، واختاره في " التنبيه " وابن عقيل، وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي، وحكاه أحمد والبخاري عن ابن عباس. انتهى.
فعلى الكراهة: متى وجد طعمه في حلقه أفطر؛ لإطلاق الكراهة.
(و) يكره للصائم أيضاً (ترك بقية) من الطعام (بين أسنانه).
قال في " المستوعب " وغيره: ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه. ولعل ذلك: خشية أن يخرج من ذلك شيء فيجري به ريقه إلى جوفه. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(و) يكره للصائم أيضاً (شمّ ما لا يؤمن) من شمه (أن يجذبه نفس) أي:
نفس الشامِّ (لحلق؛ كسحيق مسك، و) سحيق (كافور ودهن ونحوه).
قال في " الفروع ": (وقبلة ودواعي وطء) يعني: أنه يكره للصائم التقبيل ودواعي الوطء؛ كتكرار النظر، واللمس، والمعانقة (لمن تحرّك شهوته)؛ لـ " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها شاباً ورخّص لشيخ "(١) . حديث حسن، رواه أبو داود من حديث أبي هريره.
ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء، وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح.
وعلم مما تقدم: أن ذلك لا يكره لمن لا تحرك شهوته على الأصح؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكاً لإرْبه "(٢) .
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٣٨٧) ٣١٢:٢ كتاب الصوم، باب كراهيته للشاب. () (٢) أخرج أبو داود في " سننه " (٢٣٨٢) ٣١١:٢ كتاب الصوم، باب القبلة للصائم. ()