في حكم الظاهر فهو كفمها، وعمق سرتها، وطي عكنها. وإنما فسد صومها [ (١) بإيلاج ذكر الرجل فيه؛ لكونه جماعاً، لا لكونه وصولا إلى باطن. بدليل: انه لو أولج إصبعه في قبلها فإنه لايبطل (٢) صومها، والجماع يفسد؛ لكونه مظنة الإنزال. فأقيم مقام الإنزال، كما (٣) أقيم مقامه في وجوب الغسل، ولهذا يفسد به صوم الرجل وإن لم ينزل ولم يصل إلى جوفه شيء.
وأما الدبر ففي حكم الباطن. بدليل: أنه لا يجب غسله ولو احتقن فيه بشيء أفطر. بخلاف القبل فإنه بمنزلة الفم. وأبلغ من هذا: أنه لو قطر في إحليله أو غيب فيه شيئا فوصل إلى المثانة لم يبطل صومه. . نص عليه في رواية أحمد بن الحسين. فإذا لم يفطر بذلك. والمثانة في حكم الباطن. فمسلك الذكر من قبل المرأة وهو في حكم الظاهر بما بينا أولى. وقول القاضي في الخصال: أن الصوم يفسد بواصل وبخارج قال: فالوطء في حكم الواصل] فإنما جعله في حكم الواصل [ (٤) ؛ ليدخله تحت حصره لأقسام الفطر في القسمين، الواصل والخارج، لا لعلة الوصول. ولهذا يبطل صوم الرجل ولا واصل، ولا يبطل الصوم بكل واصل. بدليل: ما وصل (٥) من إحليله إلى المثانة، ولا بكل خارج. بدليل: أنه لا يفسد بدم الفصد والغائط والدمع والعرق. انتهى كلامه في " المستوعب ".
(أو فكَّر فأنزل) يعني: أنه لا يفسد صومه بذلك في الأصح؛ لأنه إنزال
بغير مباشرة ولا نظر. فأشبه الاحتلام والفكرة الغالبة.
وأما كون ذلك بسبب من جهته] فمسلّم، لكن جعله سببا في الفطر ليس فيه
نص ولا إجماع، وهو دون المباشرة والنظر.
(١) ساقط من أ. () (٢) في ب: يفسد. () (٣) في ب زيادة: لو. () (٤) ساقط من ب. () (٥) ساقط من أ. ()