للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الهلال ولو رده الحاكم، لأن رد الحاكم يجوز أن يكون لعدم علمه بحال المخبر، ولا يتعين ذلك في عدم العدالة، وقد يجهل الحاكم عدالة من يعلم غيره عدالته.

(وتثبت) بشهادة الواحد (بقية الأحكام). جزم به صاحب " المحرر " في مسألة الغيم.

وعلم مما تقدم: أنه لا يقبل في هلال شوال وغيره من الشهور إلا عدلان ذكران بلفظ الشهادة؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال، وليس بمال ولا يقصد به المال. أشبه القصاص. وكان القياس يقتضي مثل ذلك في رمضان، لكن تركوه احتياطاً للعبادة.

(ولو صاموا) أي: صام الناس (ثمانية وعشرين) يوماً (ثم رأوْه) أي:

رأوا هلال شوال (قضوا يوماً) واحدا (فقط). نقله حنبل واحتج بقول علي، ولبعد الغلط بيومين.

(و) إن صاموا (بشهادة اثنين ثلاثين) يوماً (ولم يروه) أي: يروا هلال شوال (أفطروا) وجوباً على خلاف مع الصحو، ومع الغيم إجماعاً.

واستدل من يقول بوجوب الإفطار مع الصحو ومع الغيم: بأن شهادة العدلين يثبت بهما الفطر ابتداء. فتبعاً لثبوت الصوم أولى.

ولأن شهادتهما بالرؤية السابقة إثبات، أخبرا به عن يقين ومشاهدة. فكيف يقابلها الإخبار بنفي وعدم ولا يقين معه. وذلك: أن الرؤية يحتمل حصولها بمكان آخر، ويحتمل فيما إذا فرضنا غيبة الشاهدين أو موتهما أنه خفي على الحاضرين كما خفي في أوله، لقوة نظر الشاهدين عليهم.

(لا) إن صاموا (بواحد) أي: بشاهدة واحد ثلاثين يوما ولم يروا الهلال فإنهم لا يفطرون في الأصح، لقوله صلى الله عليه وسلم: " وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا" (١) .


(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٢١١٦) ٤: ١٣٢ كتاب الصيام، باب قبول شهادة () الرجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف فيه.

<<  <  ج: ص:  >  >>