أعظم من بعض. فإذا رأيتم الهلال أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد رجلان ذوا عدل أنهما أهلاه بالأمس عشية " (١) . رواه الدارقطني واحتج به أحمد.
(وإذا ثبت رؤيته) أي: رؤية هلال رمضان (ببلد: لزم الصوم جمع الناس)؛ لقوله " صوموا لرويته " (٢) . وهذا خطاب للأمة كافة، ولو فرضنا الخطاب للذين رأوه (٣) فالغرض حاصل؛ لأن من صور المسألة وفوائدها ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سافروا إلى بلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر مع عدم (٤) غيم أو صحو فإنه (٥) لا يحل لهم الفطر ولا لأهل ذلك البلد عند المخالف.
ومن صورها: ما إذا رآه جماعة ببلد ثم سارت بهم ريح في سفينة فوصلوا إلى
بلدة بعيدة في آخر الليل لم يلزمهم الصوم في أول الشهر، ولم يحل لهم الفطر في اخره عندهم. وهذا كله مصادم لقوله صلى الله عليه وسلم: " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" (٦) . ولأن شهر رمضان ما بين الهلالين، وقد ثبت أن هذا اليوم منه في سائر الأحكام من حلول الدين، ووقوع الطلاق والعتاق وغير ذلك من الأحكام. فكذلك حكم الصوم بمقتضى النصوص والإجماع.
وأجاب القاضي عن قول المخالف: الهلال يجري مجرى طلوع الشمس وغروبها، وقد ثبت أن لكل بلد حكم نفسه. كذا الهلال. فقال القاضي: تتكرر مراعاتها في كل يوم. فتلحق المشقة في اعتبار طلوعها وغروبها. فيؤدي إلى قضاء العبادات، والهلال في السنة مرة. فليس كبير مشقة في قضاء يوم. ودليل المسألة من العموم يقتضي التسوية.
(وإن ثبتت) رويته (نهاراً أمسَكوا) عما ينافي الصوم (وقضَوا) ذلك اليوم
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٠٩) ٢: ١٦٩ كتاب الصيام، باب الشهادة على () رؤية الهلال. (٢) سبق تخريجه ص (٣٦٠) رقم (١). () (٣) في أ: رواه. () (٤) ساقط من أ. () (٥) في أ: فإنهم. () (٦) سبق تخريجه ص (٣٦٠) رقم (١). ()