للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

] فصل: في أحكام السؤال]

(فصل. من أبيح له أخذ شيء) من زكاة أو غيرها (أبيح له سؤاله). نص عليه وفاقاً لمالك والشافعى؛ لظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " للسائل حق وإن جاء على فرس " (١) .

ولأنه يطلب حقه الذي جعله الله سبحانه وتعالى له بقوله (إنما الصدقات للفقراء والمساكين)] التوبة: ٦٠].

فالغنى في باب الزكاة نوعان: نوع يوجبها، ونوع يمنعها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على السؤال إذا كانوا من أهلها. ولكثرة التأذي بتكرار السؤال.

وعنه: يحرم السؤال لا الأخذ على من له قوت يومه غداء وعشاء. ذكر ابن عقيل أنه اختاره جماعة وفاقا لأبي حنيفة. فيكون غناً ثالثاً يمنع السؤال.

ونقل الجماعه عن أحمد: في الرجل له الأخ من أبيه وأمه ويرى عنده الشيء فيعجبه. فيقول: هب هذا لي وقد كان ذلك يجري بينهما. ولعل المسؤول يحب أن يسأله أخوه ذلك.

قال: أكره المسألة كلها. ولم يرخص فيه. إلا أنه بين الأب والولد أيسر. وذلك "أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وسألته " (٢) .


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٦٦٥) ٢: ١٢٦ كتاب الزكاة، باب حق السائل.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٧٣٠) ١: ٢٠١ كلاهما من حديث الحسين بن علي رضي الله عنهما.
(٢) روى البخاري " أن فاطمة عليها السلام، اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن. فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بسبي. فأتته تسأله خادماً فلم تُوافقه. فذكرت لعائشة. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له.
فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا. فذهبنا لنقوم. فقال: على مكانكما، حتى وجدت برد قدميه على صدري. فقال: ألا أدلكما على خير مما سألتماه، إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين. فإن ذلك خير لكما مما سألتماه ".
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٩٤٥) ٣: ١١٣٣ أبواب الخمس، باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>