والصنف (الثامن) من أصناف أهل الزكاة: (ابن السبيل)؛ لقوله سبحانه وتعالى:(وابن السبيل)] التوبة: ٦٠ [. وهو المسافر (المنقطع بـ) محل (غير بلده)(في سفر مباح أو محرم وتاب) منه في الأصح فيه. (لا) إن كان في سفر (مكروه) للنهي عنه.
(و) كذا في سفر (١)(نزهة) في الأصح، لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر.
ولا يكون ابن السبيل حتى يكون منقطعاً بغير بلده. بخلاف من يريد إنشاء سفر إلى غير بلده لأنه ليس في سبيل؛ لأن السبيل هي الطريق. فسمي ابن السبيل لمن كان ملازماً لها، كما يقال ولد الليل لمن يكثر خروجه فيه. وكما يقال لطير الماء ابن الماء لملازمته له.
قال ذو الرمة (٢) :
وردتُ اعتسافاً والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماءٍ مُحلق (ويعطى) ابن السبيل (ولو وجد مقرضا) يقرضه (ما يبلغه بلده). وإن
كان له اليسار في بلده، لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله والانتفاع به. فأشبه من سقط متاعه في (٣) البحر، أو ضاع منه، أو غصبه غاصب. فعجز عن أخذه منه. (أو) ما يبلغه إلى (منتهى قصده وعوده إليها) اي: إلى بلده. وهو ما إذا
قصد بلدًا واحتاج قبل وصوله إليها، فإنه يعطى ما يصل به إلى البلد الذي يقصده وما يرجع به إلى بلده على الأصح، لعموم الآية. وهو ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن الحكم. فإنه قال: ابن السبيل هو المنقطع به يريد بلداً آخر.
ولا يكون ابن السبيل مقيماً من أهل البلد. حكاها القاضي بهذا اللفظ في
" تعليقه ". والفرق بينه وبين المنشئ أن الظاهر أنه إنما فارق وطنه لغرض مقصود شرعاً، وقد شرع في ذلك. فإذا قطعناه عنه بعدم الإعطاء فقد حصل له ضرر
(١) في ج: إن كان سافر. () (٢) البيت في ديوان ذي الرمة ص (٤٨٨) ومعنى اعتسافاً: على غير اهتداء. ابن ماء () طير من الطيور. محلق: عال ومرتفع. (٣) في ج: إلى. ()