ولم ينقل عن عثمان وعلي أنهم أعطوهم شيئاً من الصدقة.
وبأن الله سبحانه وتعالى أظهر الإسلام وقمع المشركين. فلا حاجة بنا إلى
التأليف عليه.
وأجيب ببقاء حكم الآية؛ لأنها من آخر ما نزل من القرآن. وثبوت الأحاديث في إعطاء المؤلفة. ودعوى الاستغناء عن تألفهم كلام خارج عن محل الخلاف. فإن الكلام مفروض فيما إذا (١) احتيج إلى ذلك وراه الإمام مصلحة. وقد وجد ذلك بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بإعطاء أبي بكر عدي بن حاتم والزبرقان بن بدر. ومنع وجود ذلك أو تصوره على ممر الزمان، واختلاف أحوال النفوس في القوة والضعف لا يخفى فساده.
وحيث تقرر أن المؤلفة لا يعطون إلا عند الحاجة فيحمل ترك عمر وعثمان وعلي إعطاءهم لعدم الحاجة إلى إعطائهم في زمن خلافتهم. لا لسقوط سهمهم. وعلى كل حال متى تعذر الصرف إليهم فإن سهمهم يرد على بقية الأصناف على الأصح. ونقل حنبل أن للإمام صرفه فيما شاء.
(و) الصنف الخامس من أصناف أهل الزكاة: (مكاتب).
قال في " شرح المقنع ": لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ثبوت سهم الرقاب. ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من الرقاب. انتهى.
والأصح من الروايات أن لفظ الرقاب يشمل المكاتبين والعتق من الزكاة. وفداء الأسرى منها. وهو المراد بقوله سبحانه وتعالى:(وفى الرقاب)] التوبة: ٦٠]. فيعطى المكاتب ما يؤديه لعجزه عن وفاء ما عليه ولو مع قوته وقدرته على التكسب. نص عليه.
(ولو قبل حلول نجم) على المكاتب في الأصح؛ لئلا يحل النجم ولا شيء معه. فتنفسخ الكتابة.
(ويجزئ) من عليه زكاة (أن يشتري منها رقبة لا تعتق عليه) برحم