(ومن ملك ولو) كان ما ملكه (١)(من أثمان ما) أي: قدرًا (لا يقوم بكفايته فليس بغني) على الأصح؛ لأن الغنى ما تحصل به الكفاية. فإذا لم يكن محتاجاً حرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئاً، وإن كان محتاجاً حلت له الصدقة ومسألتها. ولو كان ملك نصاباً.
والأثمان وغيرها في هذا سواء.
قال الميمونى: ذاكرت أحمد. فقلت: قد يكون للرجل الإبل والغنم تجب
فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة وتكون له الضيعة لا تكفيه. يعطى من الصدقة؟ قال: نعم (٢) . وذكر قول عمر " أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا ". قلت: فلهذا قدر من العدد أو الوقت؟ قال: لم أسمعه.
ونقل مهنا: إن ملك من النقد ما لا يقوم بكفايته فكغيره. وهذا اختيار
أبي الخطاب وابن شهاب والعكبري وقول مالك والشافعي.
وعنه: من ملك خمسين درهماً أو قيمتها من الذهب فهو غني. نقلها واختارها الأكثر؛ لما روى عبدالله بن مسعود مرفوعاً:" من سأل وله ما يغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خدوشاً وكدوشاً في وجهه. قالوا: يارسول الله لِلَّهِ وما غناه؟ قال: خمسون درهما، أو حسابها من الذهب "(٣) . رواه الخمسة. وأجيب عن ذلك بضعف الخبر. فإنه يرويه حكيم بن جبير عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود.
وقال رجل لسفيان: إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير. فقال سفيان:
(١) في ج: كان مالكه. () (٢) ساقط من أ. () (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٦٢٦) ٢: ١١٦ كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٥٠) ٣: ٤٠ كتاب الزكاة، باب ما جاء من تحل له الزكاة. وأخرجه النسائي في " سننه " (٢٥٩٢) ٥: ٩٧ كتاب الزكاة، حد الغني. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٨٤٠) ١: ٥٨٩ كتاب الزكاة، باب من سأل عن ظهر غنى. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٣٦٧٥) ١: ٣٨٨ قال الترمذي: حديث حسن. وقد تكلم شعبة في حكيم ابن جبجر من أجل هذا الحديث.