ولأن الفقير مشتق من فقر الظهر. فعيل بمعنى مفعول. أي: مفقور. وهو الذي نزعت فقرة ظهره فانقطع صلبه.
(و) الصنف الثانى: (مسكين من يجد نصفها) أي: نصف كفايته (أو أكثرها). وهو مفعيل من السكون. وهو الذي أسكنته الحاجة.
فعلم أن من كسر صلبه أشد حالاً من الساكن.
إذا تقرر هذا فالفقراء هم الذين لا يجدون ما يقع موقعا من كفايتهم؛ كالزمنى والعميان لأن هؤلاء في الغالب لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من كفايتهم. وربما لا يقدرون على شيء أصلا. قال الله سبحانه وتعالى:(للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضرباً فى الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً)] البقرة: ٢٧٣].
(ويعطيان) أي: الفقير والمسكين من الزكاة (تمام كفايتهما مع) كفاية (عائلتهما سنة)؛ لأن وجوب الزكاة يتكرر بتكرر الحول فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله.
ويعتبر تمام (١) الكفاية لهما ولعائلتهما ومن يمونانهما؛ لأن كل واحد من عائلته مقصود (٢) دفع حاجته فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد. وهذا مبني على الأصح من كون الغنى ما تحصل به الكفاية.
وعنه: أن الغنى يحصل بخمسين درهم. فيجوز أن يأخذ له ولعائلته حتى يصير لكل واحد خمسين درهماً.
قال أحمد في رواية أبي داود فيمن يعطى الزكاة وله عيال: يعطى كل واحد
من غياله خمسين درهما.
ويعطيان بالفقر والمسكنة (حتى ولو كان احتياجهما بـ) سبب (إتلاف مالهما في المعاصي)؛ لصدق اسم الفقير والمسكين عليهما حين الأخذ.