يقسمها بين مستحقيها بعد الصلاة. فعلم أن أمره بتقدمها على الصلاة للاستحباب. وأنه لا يأثم إلا إذا اخرها عن يوم العيد.
(ويقضي) مؤخرها عنه. فتكون بعده قضاء.
(وتكره في باقيه) أي: باقي يوم العيد بعد الصلاة.
قال في" الفروع ": وفي الكراهة بعدها وجهان. والقول بها أظهر. انتهى.
وقيل: يحرم تأخير إخراجها إلى بعد الصلاة.
وذكر صاحب " المحرر ": أن أحمد رحمه الله تعالى أوماً إليه وتكون قضاء. وجزم به ابن الجوزي في " كتاب أسباب الهداية ". ذكره عنه في " الفروع ".
(لا في اليومين قبله) أي: ولا يكره إخراجها في اليومين قبل يوم العيد؛
لما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر قال: " فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان- وقال في اخره-: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين " (١) . وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا.
ولأن تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها. فإن الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغني بها عن الطواف والطلب فيه.
ولأنها زكاة. فجاز تعجيلها قبل وجوبها، كزكاة المال.
(ولا تجزئ) الفطرة إذا اخرجها (قبلهما) أي: قبل اليومين اللذين يليهما العيد " لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم " (٢) . ومتى قدمها بزمن كثير فات الإغناء المأمور به.
ولأنه مال مقصود في يوم عيد فاختص به وبما قاربه كالأضحية.
ولأن الفطر من رمضان] هو السبب أو اقوى جزأي السبب بدليل قوله في
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٤٤٠) ٢: ٥٤٩ أبواب صدقة الفطر، باب صدقه الفطر على الحر وا لمملوك. ()
(٢) أخرجه البجهقي في " السنن الكبرى " ٤: ١٧٥ كتاب الزكاة، باب وقب إخراج زكاة الفطر. ()