ولأن الفطرة تنبني على النفقة. فكما انه يبدأ بنفسه في النفقة فكذلك في الفطرة.
(فزوجته) يعني: أنه متى فضل عنده صاع عن فطرة نفسه أخرجه عن زوجته، لأن نفقتها مقدمة على سائر النفقات.
ولأنها تجب على سبيل المعاوضة مع اليسار والإعسار فقدمت كذلك.
(فرقيقه) يعني: انه متى فضل عنده شيء عن فطرته وفطرة زوجته اخرجه عن رقيقه؛ لوجوب نفقته مع الإعسار. بخلاف نفقة الأقارب فإنها صلة لا تجب إلا مع اليسار.
(فأمه) يعني: أنه متى فضل عنده شيء بعد من تقدم أخرجه عن أمه " لأن الأم مقدمة في البر. بدليل: " قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حين قال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: امك. قال: ثم من؟ قال: امك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؛ قال: أباك " (١) .
ولأنها ضعيفة عن الكسب. وهذا على الأصح.
وعنه: يقدم الأب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " أنت ومالك لأبيك " (٢) .
(فأبيه) بعد أمه للحديب المتقدم.
(فولده) يعني: أنه متى فضل منه شيء بعد من تقدم أخرجه عن ولده.
فإن كان له اولاد ولم يكف لجميعهم أقرع.
وقيل: يقدم الصغير؛ لأن نفقته منصوص عليها.
(فأقرب في ميراث) يعني: انه متى فضل منه شيء بعد من تقدم وله أقارب
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٦٢٦) ٥: ٢٢٢٧ كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحية. () (٢) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢ " ٦٩) ٢: ٢٠٤. ()