للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأبي حنيفة في أحد قوليه، فهي فيء من الكفار عند ابي حنيفة كالركاز والغنيمة، مع ان الشارع غاير بينهما في قوله: " المعدن جبار وفي الركاز الخمس " (١) .

قال القاضي وغيره: اراد بقوله: المعدن جبار إذا وقع على الأجير شيء وهو يعمل في المعدن فقتله: لم يلزم المستاًجر شيء.

ولا يشترط لوجوب الزكاة في النصاب إخراجه في دفعة واحدة [مطلقا؛ لأنا لو اعتبرنا ذلك لأدى إلى عدم الوجوب فيه لأنه يبعد استخراج نصاب دفعة واحدة] (٢) . بل تجب الزكاة في النصاب (ولو) استخرجه (في دفعات) كثيرة (لم يهمل العمل بينها) أي: بين الدفعات (بلا عذر) كمرض وسفر وإصلاح آلة ونحوها مما جرت به العادة كالاستراحة ليلا أو نهارا أو اشتغاله بتراب يخرج بين النيلين- يعني: الإصابتين- أوهرب عبيده.

(أو) كان له عذر ولم يهمل العمل (بعد زواله ثلاثة أيام). وأما إن إهمل العمل ثلاثة أيام من غير عذر فلكل مرة حكم نفسها.

(ويستقر الوجوب) أي: وجوب الزكاة (بإحرازه). فلا تسقط الزكاة بتلف النصاب بعد الإحراز.

إذا تقرر هذا (فما باعه) مما أحرزه من المعدن (ترابا) من غير تصفية وقد بلغ ما فيه نصاباً: (زكاه كتراب صاغة). فيجوز بيع تراب المعدن وتراب الصاغة بغير جنس ما فيه. نص عليه. وبه قال الحسن والنخعي وألليث وربيعة. وعنه: المنع. وبه قال الشافعي؛ لأن المقصود بالبيع مجهول مستتر. فهو كبيع الثوب في الكم.

والأول المذهب. ووجهه: أن تراب المعدن مستور بما هو من اصل الخلقة. فلم يمنع بيعه معه؛ كالجوز واللوز والفستق والبندق ونحو ذلك في قشره. ولا يلزم عليه في اللبن في الضرع لأنه يجوز بيعه مع الشاة كما اجزنا بيع التبر مع التراب. وإذا ثبت هذا في تراب المعدن قسنا عليه تراب الصاغة لعلة أنه


(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٢٢٨٣٠) ٥: ٣٢٧. ()
(٢) ساقط من أ. ()

<<  <  ج: ص:  >  >>