(و) يجب (في العسل) أي: عسل النحل (العشر). نص على ذلك.
قال الأثرم: سئل أبو عبدالله أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم. أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر. قد أخذ عمر منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به. قال: لا. بل أخذ منهم.
وبهذا قال مكحول وسليمان وربيعه والزهري ويحيى بن سعيد وابن وهب بن موسى والأوزاعي وأبو يوسف ومحمد وإسحاق بن راهويه والشافعي في القديم. وعليه استقر عمل عمر بن عبد العزيز.
(سواء اخذه) أي: أخذ العسل (من موات) كرؤوس الجبال وسائر الموات (أو) من أرض (مملوكة) عشرية أو خراجية.
وقال أبوحنيفة: إن كان في أرض العشر ففيه الزكاة، وإلا باًن كان بأرض خراجية فلا زكاة فيه بناء على أصله في أن العشر والخراج لا يجتمعان.
وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وابن المنذر: لا زكاة في العسل بحال لأنه مائع خارج من حيوان. أشبه اللبن.
قال المجد: وهو القياس لولا الأثر.
قال ابن المنذر: ليس في وجوب الصدقة في العسل حديث يثبت ولا إجماع.
ووجه المذهب ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يؤخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها " (١) . رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه.
(١) أخرجه ابن ماجه في سننه (١٨٢٤) ١: ٥٨٤ كتاب الزكاة، باب زكاة العسل. وأخرجه أبو عبيد في " الأموال " (١٤٨٨) ٤٤٤ كتاب الصدقة، باب ما اختلف الناس في وجوب صدقةمن الأموال.