قال أحمد في رواية المروذي: وقد ساً له عن فريك السنبل قبل أن يقسم قال:
لا بأس أن يأكل منه صاحبه مما يحتاج إليه. قال: فيهدى للقوم منه. قال: لا. حتى يقسم.
(ويزكي) رب المال إن ترك الخارص شيئا من الواجب (ما تركه خار من الواجب). نص عليه؛ لأن الواجب لا يسقط بترك الخارص إياه.
(و) يزكي رب المال أيضاً (ما زاد على قوله) أي: قول الخارص انه يجيء منه تمر أوزبيب كذا (عند جفاف).
و (لا) يزكي (على قوله) أي: قول الخارص يجيء منه تمر أو زبيب كذا عند جفاف (إن نقص) عما قال الخارص؛ لأنه لا زكاة عليه فيما ليس في ملكه. وإذا ادعى رب المال غلط الخارص وكان ما ادعاه محتملا قبل قوله بغير يمين. وإن لم يكن محتملا؛ مثل: إن إدعى غلط النصف ونحوه: لم يقبل؛ لأنه لا يحتمل. فيعلم كذبه. وإن قال: لم يحصل في يدي إلا كذا قبل قوله؛ لأنه قد يتلف بعضه بافة لا يعلمها. قاله (١) في " شرح المقنع الكبير ".
(وما تلف) من الثمر حال كونه (عنبا او رطبا) وكان تلفه (بفعل مالك) للثمر (او تفريطه) حتى تلف: (ضمن زكاته) أي: زكاة التالف (بخرصه) أي: خرص التالف (زبيبا او تمرا) أي: بما كان يجيء منه تمر أو زبيب لو لم يتلف؛ وذلك لأن المالك يلزمه تجفيف الرطب والعنب إلى أن يصير تمرا وزبيبا. بخلاف ما لو كان المتلف أجنبيا فإنه يضمنه بمثله رطبا وعنبا.
(ولا يخر ص) من الثمار (غير نخل وكرم)؛ لأن النص إنما ورد بخرصها مع كونها مجتمعه في العرودق والعناقيد فيمكن أن يأتي الخرص عليها غالبا. والحاجه إلى أكلها رطبا أشد من غيرها. فيمتنع القياس عليها. ولا خلاف بين العلماء في ان الخرص لا يدخل الحبوب. والله أعلم.