للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ثمر يابسا)؛ لما روى الدارقطنى من حديث عتاب بن أسيد: " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر " (١) .

ولا يسمى زبيبا وتمرا حقيقة إلا اليابس. وإذا أثبت ذلك فيهما فالكل كذلك.

ولأن حالة التصفية في الحبوب، والجفاف في الثمار حالة كمال ونهاية صفات ادخاره، ووقب لزوم الإخراج منه.

(وعند الأكثر) أن ذلك عام في جميع الأحوال حتى (ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف اصل، أو خوف عطش، أو تحسين بقية، او وجب) قطعه (لكون رطبه لا يتمر) أي: لا يصير تمرا، (أو عنبه لا يزبب) أي: لا يصير زبيبا.

(ويعتبر نصابه يابسا).

قال في " التنقيح ": فإن احتاج إلى قطعه بعد بدو صلاحه وقبل كماله لضعف أصل ونحوه كخوف عطش أو تحسين بقية أو كان رطبا أو عنبا لا يجنى منه تمر ولا زبيب: وجب قطعه. ويحرم مع حضور ساع إلا بإذنه. ويخرج منه رطبا وعنبا إن كان قدر نصاب يابسا. اختاره القاضي والمصنف- يعني: الموفق- والمجد وصاحب " الفروع " وغيرهم. والمذهب لا يخرج إلا يابسا. انتهى.

فلو أخرجها المالك سنبلا ورطبا وعنبا إلى من له أخذ الزكاة لنفسه لم يجزئه ووقعت نفلا كما لو أخرج الصغيرة من الماشية عن الكبار. وإن أخذها منه الساعي كذلك فقد أساء ويرده إن كان رطبا بحاله، وإن تلف رد مثله. وإن جففه فكان قدر الزكاة فقد استوفى الواجب. وإن كان دونه أخذ الباقي. وإن كان زائدا رد الفضل.

(ويحرم القطع) أي: قطع الثمار (مع حضور ساع بلا إذنه)، لحق أهل


(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٤) ٢: ١٣٤ كتاب الزكاة، باب في قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض وخرص الثمار.

<<  <  ج: ص:  >  >>