للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويتوجه يجوز نبش قبر الحربي لمال فيه، ولا تصريح بخلافه. بل هو ظاهر كلام من جوزه لمصلحة وفاقاً للشافعية والمالكية، واحتجت بأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم نبشت قبر أبي رغال. وكرهه مالك. انتهى.

(لا مسلم) يعني: أنه لا يجوز نبش قبر مسلم (مع بقاء رمته، إلا لضرورة)؛ كما لو دفن في ملك غيره بغير إذنه.

(وإن كُفن بغصب) أي: في ثوب مغصوب نبش مع بقاء الكفن بحاله ويرد

إلى مالكه إن تعذر غرمه، وإلا لم ينبش؛ لهتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها.

(أو بلَع مال غيره) يعني: أن الميت متى كان قد بلع مال غيره (بلا إذنه) ثم مات، (و) الحال أن ما بلعه (يبقى) بأن كان ذهباً أو نحوه، (وطلبَه ربّه وتعذر غرمُه) من التركة أو من غيرها: نبيش وشق جوفه، ودفع المال إلى ربه؛ لما في ذلك من تخليص الميت من الإثم، ورد المال إلى مالكه. وأما مع إذن مالكه في بلعه، فلا يؤخذ حتى يبلى الميت؛ لأن مالكه هو المسلط له على ماله بالإذن له.

(أو وقع ولو) كان وقوعه (بفعل ربه في القبر ما) أي: شيء (له قيمة عرفا نبش وأخذ)؛ لما روي: " أن المغيرة بن شعبة وضع خاتمه في قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: خاتمي، فدخل وأخذه. وكان يقول: أنا أقربكم عهداً برسول الله صلى الله عليه وسلم ". وقال أحمد: إذا نسي الحفار مسحاته في القبر جاز أن ينبش. انتهى.

ولتعلق حق ربه بعينه ولا ضرر في أخذه. فوجب رده.

وعنه: المنع من نبشه إن بذل لربه عوضه.

(لا إن بلَع) قبل موته (مال نفسه ولم يبل) فأنه لا ينبش من أجل ذلك؛ لأن ذلك استهلاك لمال نفسه في حياته. أشبه ما لو اتلفه.

(إلا مع) وجود (دين) عليه فينبش ويشق جوفه فيخرج ويوفى دينه؛ لما في ذلك من المبادرة إلى تبرئة ذمته من الدين. وفيه وجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>