أما كونه لا يدفن مع الميت ميت آخر من غير حاجة " فـ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت واحد في قبر ".
وسُئل أحمد عن الاثنين والثلاثة يدفنون في قبر واحد قال: أما في مصر فلا، ولكن في بلاد الروم يكثر القتلى. انتهى.
وإنما قال ذلك، لأن الإفراد لا يتعذر غالباً في مصر، ويتعذر غالباً في موضع تقع الحرب فيه. أما إذا وجدت الحاجة في مصر أو غيره فأنه يجوز دفن الاثنين فأكثر في قبر واحد.
(وسن حجزّ بينهما بتراب) أي: أن يُجعل بين كل اثنين حاجزاً من التراب، (وأن يُقدَّمَ إلى القبلة من يقدمََّ إلى الإمام) إن (١) اجتمع جنازتان فاً كثر للصلاة عليهم " وذلك لما روى هشام بن عامر قال: " شُكِيَ إلى رسول الله كثرة الجراحات يوم أحد فقال: احفروا وأوسعوا (٢) وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والتلاثة في قبر واحد، وقدّمُوا أكثرهم قرآناً "(٣) . رواه الترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
وإنما يسن أن يُجعل بين كل اثنين حاجز من التراب؛ لأن الكفن حائل غير حصين.
قال أحمد: ولو حُفر لهم شبه النهر وجُعل رأس أحدهم عند رجل الآخر وجُعل بينهما حاجز من تراب لم يكن به بأس.
(و) الميت (المتعذَّر إخراجه من بئر إلا متقطّعاً ونحوه وثََََمْ حاجة إليها) أي: إلى البئر (أخرج) متقطعاً " لأن الضرر الحاصل بمُثلة الميت أخف ضرراً من الضرر الحاصل بالحاجة إلى البئر.
(١) في أ: إذا. (٢) في ج: ووسعو ا. (٣) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٢١٥) ٣: ٢١٤ كتاب الجنائز، باب في تعميق القبر. وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٧١٣) ٤: ٢١٣ كتاب الجهاد، باب ما جاء في دفن الشهداء. وأخرجه النسانى قي " سننه " (٥ ١. ٢) ٤: ٨٣ كتاب الجنائز، دفن الجماعة في القير الواحد.