(ويقدَّم فيها) أي: في المقبرة المسبلة (بسبق) يعني: أنه لو لم يكن في المقبرة المسبلة إلا ما يسع قبراً وأحداً وأتي بميتين أحدهما أسبق من الآخر، قدَّم السابق على المتأخر منهما، لأن السابق إلى مباح مقدّم بسبقه، (ثم) إن استويا قدّم احدهما بـ (قرعة)، لأن القرعة وضعت لتمييز ما أُبهم.
(ويحرم الحفر فيها) أي: في المقبره المسبّلة (قبل الحاجة) إلى الحفر.
قال في " الفروع ": ذكره ابن الجوزي. وإن ثبت قو لّ بجواز بناء بيت ونحوه فهاهنا كذلك وأولى، ويتوجه هنا ما سبق في المصلى المفروش. انتهى.
(ويحرُم دفن غيره عليه) أي: دفن ميت على آخر (حتى يُظنّ أنه) أي: أن المدفون اولاً (صار تراباً). فيجوز نبشه مع ظن أنه صار تراباً في أصح الوجهين. ويختلف ذلك باختلاف البلاد والهواء، وهو في بعض البلاد الحارة أسرع منه في الباردة، ويُرجع فيه إلى أهل الخبرة. وكذا يجوز نبشه إذا ظُن أنه صار تراباً؛ لزرع وغرس. قاله أبو المعالي. والمراد: ما لم يخالف شرط واقف في تعيينه الأرض للدفن، ثم إن وجد فيه عظام عند نبشه لم يجز دفن ميت آخرعليه نصاً.
وعنه: تبقى العظام مكانها ويدفن بإزائها. نقلها (١) أبو طالب (٢) ، واختارها الخلال.
وتحرم عمارة القبر الدائر الذي غلب على الظن بلاء صاحبه، وتسوية التراب عليه في المقبرة المسبّلة، لئلا يتصور بصورة الجديد. فيمتنع من الدفن فيه، قياساً على تحريم الحفر (٣) فيها قبل الحاجة إليه.
(و) يحرم أيضاً: أن يدفن (معه) أي: مع الميت ميت آخر فأكثر في أصح الروايات. يعني: أنه يحرم أن يدفن في القبر الواحد ميتان فأكثر، (إلا لضرورة أو حاجة).
(١) في أ: نقله. (٢) في ج: أبو الخطاب. (٣) في ج: الد فن.