للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال في " الفنون ": لأنها ما لم تَستحِلْ تراباً فهي محترمة. قال: وإن نقلت العظام وجب الرد؛ لتعيينه لها.

قال جماعة: وله (١) حرثها إذا بلي العظام.

(ويُستحب جمع الأقارب) الموتى في المقبرة الواحدة؛ لأنه أسهل لزيارتهم، وأبعد لاندراس قبورهم.

ويعضد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون وعلم قبره: " أدفن إليه من مات من أهلي " (٢) .

(و) يستحب (البقاع الشريفة) أي: الدفن فيها؛ لما في حديث أبي هريرة مرفوعاً: " ان موسى لما حضره الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر. قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت ثَّمَّ لأريتكم قبره عند الكثيبِ الأحمر " (٣) . وقال عمر: " اللهم لِلَّهِ ارزْقْني شهادةً في سبيلَكَ، واجعلْ موْتى في بلدِ رسولك " (٤) . متفق عليهما.

ويستحب أيضاً ما كثر فيه الصالحون من البقاع؛ لتناله بركتهم. ولذلك التمس عمر الدفن عند صاحبيه، وساًل عائشه حتى أذنت له.

(ويُدفن) الميت في (مُسَبَّلةٍ ولو بقول بعض الورثة) يعني: أنه متى أرادَ بعض ورثة الميت دفنه في مقبرة مُسبّلة وأراد الباقون دفنه في مكان خلفه دفن في المسبَّلة؛ لأن دفنه فيها أفضل، وأقل ضرراً، ولا منّة فيه. [بخلاف ما إذا طلب بعضهم أن يكفن من أكفان المسلمين لم يلتفت إليه؛ لأن فيه] (٥) منّة على الميت والورثة.


(١) في ج: له.
(٢) سبق تخريجه ص (١٠٣) رقم (١).
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٣٢٢٦) ٣: ١٢٥٠ كتاب الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعد.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٣٧٢) ٤: ١٨٤٢ كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم.
(٤) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٧٩١) ٢: ٦٦٨ أبواب فضائل المدينة، باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة.
(٥) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>