للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أصحابه بالبقيع، وفعله أولى من فعل غيره. وإنما أصحابه راو اتخصيصه بذلك؛ صيانة له عن كثرة الطراق، وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم.

(واختار صاحباه) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (الدفن عنده: تشرُّفاً وتبرُّكاً. ولم يُزَد) عليهما؛ (لأن الخرق) بدفن غيرهما (يتسع والمكان ضيق. وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع).

ويكره أن يُتخذ على القبور خيمة أو فسطاط. نص على ذلك؛ " لأن أبا هريرة أوصى حين حضره الموت: أن لا تضربوا علي فسطاطاُ " (١) . رواه أحمد في " مسنده ".

قال البخاري في " صحيحه ": " ورأى ابن عمر فسطاطاُ على قبر عبدالر حمن فقال: انزعهُ يا غلام. فإنما يُظُِلُّه عمله " (٢) .

ولأن الخيام بيوت أهل البر. فكرهت؛ كما كرهت بيوت أهل المدن.

(ومن وصّى بدفنه بدار) في ملكه (أو أرض في ملكه، دفن مع المسلمين)؛ لأنه يضر الورثة. قاله أحمد.

(و) قال أحمد أيضاً: (لا بأس بشرائه) أي: بأن يشتري الإنسان (موضعَ قبره، ويوصي بدفنه فيه). فعله عثمان وعائشة.

قال في " الفروع ": فلهذا حمل صاحب " المحرر " الأول على أنه لم يخرج من ثلثه. وما قاله متجه، وبعّده بعضهم.

وفي " الوسيلة ": فإن أذنوا كره دفنه فيه. نص عليه. انتهى.

ومراد صاحب " الفروع " بالأول: ما إذا أوصى بدفنه في ملكه. والله أعلم. (ويصح بيع) أي: أن يبيع الورثة (ما دُفن فيه) الميت (من ملكه، ما لم يجعل) أي: يصير (مقبرة) نص عليه. ومنع ابن عقيل بيع موضع القبر مع بقاء رمته.


(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (٧٩٠١) ٢: ٢٩٢.
(٢) ذكره البخاري في " صحيحه " تعليقا ً ١: ٤٥٧ كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر.

<<  <  ج: ص:  >  >>