(و) يحرم أيضاً (التخلّي) عليها (١) ؛ لما روى عقبة بن عامر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لأن أطأ على جمرة أو سيف، أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم. ولا ابالي أوسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق "(٢) . رواه الخلال وابن ماجه. (و) يحرم أيضاً (جعل مسجد عليها) أي: على القبور، (وبينها) أي: بين القبور؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد "(٣) متفق عليه.
وعن جندب بن عبدالله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهويقول: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. ألا لِلَّهِ فلا تتخذوا القبور مساجد. فإنى أنهاكم عن ذلك "(٤) . رواه مسلم.
(ودفن بصحراء أفضل) من الدفن بالعمران؛ لأنه أقل ضرراً على الأحياء من الورثة، فأشبه بمساكن الآخرة، وأكثر للدعاء له والترحم عليه.
ولم تزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري.
(سوى النبي صلى الله عليه وسلم) فإنه إنما قبر في بيته. قالت عائشة:" لئلا يتخذ قبره مسجداً "(٥) . رواه البخاري.
ولأنه روي:" يدفن الأنبياء حيث يموتون "(٦) . مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يَدفن
(١) زيادة من أ. (٢) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٥٦٧) ١: ٤٩٩ كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس عليها. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٤٢٦) ١: ١٦٨ أبواب المساجد، باب الصلاة في البيعة. وأخرجه مسلم في (صحيحه " (٠ ٥٣) ١: ٣٧٧ كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهى عن بناء المساجد على القبور. . . (٤) أخرجه مسلم قي " صحيحه " (٥٣٢) الموضع السابق. (٥) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٣٢٤) ١: ٤٦٨ كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. (٦) أخرجه عبدالرزاق في " مصنفه " (٦٥٣٤) ٣: ٥١٦ كتاب الجنائز، باب لا ينقل الرجل من حيث يموت.