وعن ابن مسعود " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقف على القبر بعدما يسوى عليه فيقول: اللهم لِلَّهِ نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا خلف ظهره. اللهم لِلَّهِ ثبت عند المسألة منطقه، ولا تبتله في قبره بما لا طاقة له به ". رواه سعيد في " سننه ".
والأخبار بنحو ذلك كثيرة.
وقال أكثر المفسرين في قوله سبحأنه وتعالى عن المنافقين:{وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ}[التوبة: ٨٤] معناه: بالدعاء له والاستغفار بعد الفراغ من
دفنه. فيدل على (١) أن ذلك كان عادة النبي صلى الله عليه وسلم في المسلمين.
ونقل محمد بن حبيب النجار (٢) قال: كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة فأخذ بيدي فقمنا ناحية. فلما فرغ الناس من دفنه وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي، وجلس ووضع يده على القبر وقال: اللهم لِلَّهِ إنك (٣) قلت في كتابك: {فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * [فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ]}(٤)[الواقعة: ٨٨ ـ ٨٩] وقرأ إلى آخر السورة ثم قال: اللهم لِلَّهِ إنا نشهد أن هذا فلان بن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك. اللهم لِلَّهِ فاقبل شهادتنا له. ودعا له وانصرف.
(و) سن أيضاً (رشُه) أي: رشزب القبر (بماء)؛ لما روى جعفر بن محمد عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم رَشَّ على قبر ابنه إبراهيم ماء، ووضع عليه حَصْباء "(٥) . رواه الشافعي.
ولأن الرش أثبت له وأبعد لدروسه، ووضع الحصباء أمنع لترابه من أن تذهبه الرياح. والحصباء: صغار الحصى.
(و) سن (رفعُه) أي: رفع القبر عن (٦) الأرض (قدر شبر)؛ ليعرف أنه
(١) في ب: عليه. (٢) ساقط من أ. () في أ: التمار. (٣) زيادة لفظ: قد من أ. (٤) ساقط من أ. (٥) أخرجه الشافعي في " مسنده " (٥٩٩) ١: ٢١٥ كتاب الصلاة، باب في صلاة الجنائز وأحكامها. (٦) في ج: على.