للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال أبو الخطاب: هذا الحديث رواه أبو بكر عبدالعزيز في " الشافي ". وقال الأثرم: قلت لأبي عبدالله: هذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان بن فلانة، اذكر ما فارقت عليه: شهادة أن لا إله إلا الله فقال: ما رأيت أحداً نقل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، جاء أنساً فقال ذاك. وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم: أنه م كانوا يفعلونه.

قال في " شرح الهداية ": وممن يرى (١) تلقين الميت كأصحابنا. أصحاب الشافعي فيما ذكر بعض المتأخرين منهم فقال: يجوز تلقين الميت في لحده، وعند احتضاره عندنا خلافاً للمعتزلة فإنهم لم يجوزوه بعد الموت. وأحتج عليهم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " (٢) . وهذا اللفظ يتناول حقيقة من قد مات دون من سيموت. فيحمل عليهما أو على الحقيقة. أما على المجاز وحده فعلى خلاف الظاهر.

فإذا تقرر هذا فهل يلقن الصغير؟ قال أبو حكيم النهروانى: يلقن، لعموم الخبر.

ولأنه محكوم بإسلامه، فأشبه المكلف. وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب.

وقال ابن عقيل: إنما يلقن إذا كان كبيراً، لأن ظاهر الأخبار في مُسائلة منكر ونكير أنها تختص بالمكلفين. وهذا قياس قول القاضي، لأنه ذكر: أن الصبيان والمجانين آمنون من مسائلة منكر ونكير. انتهى كلامه في " شرح الهداية ". (و) يسن أيضاً (الدعاء له) أي: للميت (بعد الدفن عند القبر). نص عليه وقال: قد فعله علي والأحنف بن قيس (٣) ، وذلك لما روي عن عثمان بن عفان قال: " كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل " (٤) . رواه أبو داود.


(١) في ج: ير وي.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٩١٦) ٢: ٦٣١ كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى: لا إله إلا الله.
(٣) زياده لفظ: انتهى من أ.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٢٢١) ٣: ٢١٥ كتاب الجنائز، باب الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف.

<<  <  ج: ص:  >  >>