وعن جابر بن عبدالله " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في قبر ابنه حجراً فأمر بسله، ثم قال: أنه لا ينفع الميت ولكن يسلي بنفس المصاب ". رواه الخلال في " جامعه ". (وسن حثو التراب عليه) أي: على الميت (ثلاثاً) أي: ثلاث حثيات (باليد، ثم يُهال) عليه التراب، لما روى أبو هريرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ثم أتى قبر الميت فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثاً "(١) . رواه ابن ماجه. وعن عامر بن ربيعة " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على عثمان بن مظعون فكبر عليه أربعاً وأتى القبر، فحثى عليه ثلاث حثيات وهو قائم عند رأسه "(٢) . روأه الدارقطني.
ولأن مواراته فرض (٣) ، وبالحثي يصير ممن شارك فيها. وفي ذلك أقوى عبرة وتذكار فاستحب لذلك.
(و) سن أيضاً (تلقينُه) أي: تلقين الميت عند الأكثر، لما روى أبو أمامة البأهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب. فليقم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة. فأنه يسمع ولا يجيب، ثم لمقل: يا فلان ابن (٤) فلانة ثانية. فأنه يستوي قاعداً، ثم ليقل: يا فلان ابن (٥) فلانة فأنه يقول: أرشدنا يرحمك الله. ولكن لا تسمعون فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماًُ. فإن منكراً ونكيراً يقولان: ما يُقعدنا عنده (٦) وقد لقن حجته. فقال رجل: يا رسول الله لِلَّهِ فإن لم يعرف اسم أمه؛ قال: فلينسبه إلى حواء "(٧) .
(١) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٥٦٥) ١: ٤٩٩ كتاب الجنائز، باب ما جاء في حثو التراب في القبر. (٢) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١) ٢: ٧٦ كتاب الجنائز، باب حثي التراب على الميت. (٣) ساقط من أ. (٤) في ج: يا ابن. (٥) مثل السابق. (٦) في أ: عند هذا. (٧) أخرجه الطبرانى قي الكيير (٧٩٧٩) ٨: ٩٨ ٢.