للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي كتاب " الخلاف " للقاضي: صلاة الصف الأخير جائزة، ولو حصل

بين الجنازة وبينه مسافة بعيدة، ولو وقف في موضع الصف الأخير بلا حاجة لم يجز.

(إلا) إذا صلى (على غائب عن البلد) على الأصح، (ولو) كان منها

(دون مسافة قصر، أو) كان البلد الذي مات به الميت (في غير قبلته) أي: قبلة المصلي ولو صار (١) وراءه حال الصلاة. فتجوز صلاة الإمام والآحاد على الغائب بالنية. نص عليه؛ لما روى جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على أصحمة بالصاد والحاء المهملتين- النجاشي، وكبر عليه أربعاً " (٢) .

وفي لفظ قال: " قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش فهلمّ فصلوا عليه. فصففنا فصلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن صفوف " (٣) . متفق عليهما.

وعن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن أخاكم النجاشي قد مات فقوموا فصلوا عليه قال: فقمنا فصففنا عليه كما نصف على الميت، وصلينا عليه كما نصلي على الميت " (٤) . رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.

فوجه الحجة من هذا: أنه أمرهم بالصلاة على الميت معللاً بكونه أخاً لهم

مات ببلد آخر، وهذه العلة موجودة في غيره. وقول المانع من صحة الصلاة على الغائب بأن الأرض زويت للنبي صلى الله عليه وسلم وكشف له النجاشي حتى رآه حين صلاته عليه، لو كان له أصل لذكره لأصحابه ولنقل؛ لما فيه من المعجزة العظيمة كما أخبرهم بموته يوم مات.


(١) في ج: قدم.
(٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٢٦٩) ١: ٤٤٧ كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعاً.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٩٥٢) ٢: ٦٥٧ كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٢٥٧) ١: ٤٤٣ كتاب الجنائز، باب الصفوف على الجنازة.
وأخرجه مسلم في الموضع السابق.
(٤) () أخرجه الترمذي في " جامعه " (٠٣٩ ١) ٣: ٣٥٧ كتاب الجنائز، باب ما جاء في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي.
وأخرجه النسائي في " سننه " (١٩٧٥) ٤: ٧٠ كتاب الجنائز، الصفوف على الجنازة.
وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٩٨٤٨) ٤: ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>