للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

?

يسلبه سلباً سريعاً " (١) .

(فإن عدم) مال الميت بأن لم يخلّف تركة، أو تلفت قبل أن يجهز (فـ) الكفن ومُؤْنة تجهيزه (عمن تلزمه نفقته) أي: الذي يلزمه أن ينفق على الميت حال حياته؛ لأن ذلك يلزمه حال الحياة. فكذلك بعد الموت.

(إلا الزوج) فأنه لا يلزمه كفن امرأته ولا مُؤْنة تجهيزها. نص عليه.

وقيل: بلى. وحكي رواية؛ كسيد العبد.

ووجه المذهب: أن النفقة والكسوة وجبت في النكاج للتمكين من الاستمتاع، ولهذا تسقط بالنشوز والبينونة، وقد انقطع ذلك بالموت. فأشبهت الأجنبية. وفارقت العبد فإن نفقته تجب بحق الملك لا بالانتفاع، ولهذا تجب نفقة الآبق وفطرته.

فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقتها من أقاربها لو لم تكن مزوَجة.

(ثم) إن لم يكن للميت مال ولا أقارب تلزمهم نفقته. فأنه يجب أن يخرج كفنه ومُؤْنة تجهيزه (من بيت المال إن كان) الميت (مسلماً). بخلاف الكافر ولو كانوا ذميين؛ لأن الذمة إنما أوجبت ان تعصمهم فلا نؤذيهم، أما إيجاب إرفاقهم فلا.

(ثم) إن لم يكن بيت مال، أو كان وتعذر إخراج ذلك منه فكفنه ومُؤْنة تجهيزه (على مسلم عالم به) أي: بالميت؛ كنفقة الحي وكسوته.

(وإن تبرع به بعض الورثة لم يلزم بقيتهم قبولُه)؛ لما في ذلك من المنة عليهم [وعلى الميت، وكذلك إن تبرع أجنبي بتكفين فأبى الورثة أو بعضهم] (٢) .

(لكن ليس لهم) أي: لبقية الورثة (سلبُه) أي: سلب الكفن الذي تبرع به بعضهم (منه) أي: من الميت (بعد دفنه)، لأنه ليس في تبقيته (٣) إسقاط حق لأحد.


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣١٥٤) ٣: ١٩٩ كتاب الجنائز، باب كراهية المغالاة في الكفن.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في أ: بقيته.

<<  <  ج: ص:  >  >>