ويعرف ابن سعدي -رحمه الله- الطوائف الثلاث فيقول: «{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}.
{أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} بالنِّعمة التّامَّة المُتَّصِلة بالسَّعادة الأبدية، وهُم الأنبياء والصِّديقون والشُّهداء والصّالحون، {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} وهُم الذين عرفوا الحق وتركوه، كاليهود ونحوهم، {وَلَا الضَّالِّينَ (٧)} الذين ضلّوا عن الحق، كالنَّصارى ونحوهم» (٣).
ويوضح ابن عاشور -رحمه الله- المراد بكل طائفة من الطوائف الثلاث فيقول: «{الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} ليس مرادًا به فريق معين، و {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}: جنس للْفِرَق الَّتِي تَعَمّدت ذَلِك، واستخفت بالدِّيانة عَن عَمْد أَو تَأْوِيل بعيد جدًّا، و {الضَّالِّينَ (٧)}: جنس للْفِرَق الَّتِي أَخْطَأت الدَّين عَن سوء فهم وَقلة إصغاء، وكلا الْفَرِيقَيْنِ مَذْمُوم، لأنَّنا مأمورون
(١) الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح (ص ١٠٢ - ١٠٣). (٢) مدارج السالكين (١/ ٣١ - ٣٧). (٣) تفسير ابن سعدي (ص ١٢).