فأول السورة رحمة، وأوسطها هداية، وآخرها نعمة .. وحظ العبد من النعمة على قدر حظه من الهداية، وحظه منها على قدر حظه من الرحمة» (٣).
والعباد مفتقرون مضطرون لهداية ربهم لهم، وقد امتن عليهم خالُقُهم وأكرمهم بالوقوف بين يديه لأداء الصلوات المفروضة.
في أعظم مشهد من مشاهد العبودية بعد أن تطهروا باطنًا وظاهرًا وقصدوا أطهر البقاع وهي المساجد، واستقبلوا أشرف وجهة وهي القبلة، قاصدين بقلوبهم ووجوههم وأبدانهم أشرف مكان وهو البيت العتيق في مكة المكرمة وهي خير البقاع، واقفين في مشهد الذل والخضوع والخشوع والاخبات، مفتتحين صلاتهم بالتكبير والتعظيم والإجلال لربهم، مستهلين فاتحة كتابه المجيد بالحمد والثناء والتمجيد، مقرين لخالقهم بالعبودية والتوحيد، كل ذلك تقدُمَة وزلفى ليسألوا ربهم أعظم مسألة وأجل مطلوب {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)}، وحق لهم ذلك، فبتحقيق مطلبهم تُنال السعادةُ الأبديةُ التي تهوى إليها نفوس أهل الإيمان، وتشتاق وتطلع إليها قلوب أهل العرفان لينالوا من ربهم الرحمة والرضوان، يقول ربنا الكريم المنان: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ