ظُهُورَهُمْ رَاكِعِينَ وَسَاجِدِينَ وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ لَمْ تَتَحَرَّكْ إِلى اسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ مَوْلاهُمْ وَلَمْ تَتَدَبَّرْ مَعَانِي مَا تَلْفُظُ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ لأنَّهَا فِي أَوْدِيَةِ الدُّنْيَا سَارِحَةٌ تُفَكِّرُ فِي الْعِقَارَاتِ وَالْمُدَايَانَاتِ وَالْفُلَلِ وَالْعَمَائِرِ الَّتِي عَنْ قَرِيب سَيُخَلِّفُونَهَا رَغْمَ أُنُوفِهِمْ إِذَا نَظَرْتَ إِلى أَحَدِهِمْ وَهُوَ يُصَلِّي لاهِيًا فِي تَفْكِيرِهِ يَعْبَثُ فِي ثَوْبِهِ تَارَةً وَفِي سَاعَتِهِ تَارَةً وَفِي أَنْفِهِ تَارَةً وَيُنَقِّشُ سِنَّهُ تَارَةً وَبَعْضُهُمْ يَلْمَسُ مَكَانَ لِحْيَتِهِ أَوْ يُصَلِّحُ مَيَازِيبَ غُتْرَتِهِ أَوْ يُقَلِّمُ أَظَفَارَهُ بِأَسْنَانِهِ. وَهَكَذَا حَتَّى يَخْرُج مِنْهَا صِفْرًا مَا مَعَهُ مِنْهَا اللهُ أَعْلَمُ إِلا الْعُشْرِ وَلِهَذَا لَوْ تَأَمَّلْتَ الْمُؤَدِي لَهَا هَكَذَا رَأَيْتَ أَنْ الصَّلاةَ هَذِهِ لَمْ تُؤَثِرْ عَلَيْهِ لا فِي تَتْمِيمِ الْوَاجِبَاتِ وَلا فِي تَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ بَلْ وَلا فِي تَخْفِيفِهَا لأَنَّ الصَّلاةَ الصَّحِيحَةَ الَّتِي أَقَامَهَا صَاحِبُهَا مِنْ شَأْنِهَا أَنَّهَا تُهَذِّبُ النَّفْسَ وَتُرَقِّقُ الْخُلُقَ وَتَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
فَإِذَا رَأَيْنَا إِنْسَانًا يُصَلِّي لَكِنَّهُ يَأْكُلُ الرِّبَا وَيَحْضُرُ الْمَلاهِي وَالْمُنْكَرَاتِ أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يَشْتَرِيهَا أَوْ رَأَيْنَاهُ مَعَ السُّفَلِ الَّذِينَ يُلاحِقُونَ النِّسَاءَ فِي الأَسْوَاقِ أَوْ رَأَيْنَاهُ يُجَاهِرُ بِالْمَعَاصِي مِنْ شُرْبِ دُخَّانٍ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ يَحْلِقُ لِحَيَتَهُ أَوْ يَحْلِقُ لِحَاءَ النَّاسِ أَوْ يَجْعَلُ خَنَافِسَ أَوْ يَرْتَشِي أَوْ يَحْمِلُ النِّسَاءَ بِدُونِ مَحْرَمٍ أَوْ يَخْلُو بِهِنَّ بِدُونِ مَحْرَمٍ أَوْ يُصَوِّرْ لِذَوَاتِ الأَرْوَاحِ، أَوْ يَبِيعَ الصُّوَرَ أَوْ يَسْخَرُ بِالْمُسْلِمِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي وَالْمُنْكَرَاتِ عَلِمْنَا أَنَّ هَذِهِ الصَّلاةِ الَّتِي يُصَلِّي أَنَّهَا لَمْ تَنْهَهُ صَلاتُهُ عَنْ الْفَحْشَاءِ والْمُنْكَرِ فَلَمْ يَزْدَدْ مِنْ اللهِ إِلا بُعْدًا، وَرُبَّمَا كَانَ الْمُتَّصِفُ بِشَيْءٍ مِن الصِّفَاتِ السَّابِقَةِ مَعَ صَلاتِهِ أَنَّهُ يَكِيدُ بِهَا النَّاسَ وَيَتَّخِذُهَا أُحْبُولة يَتَصَيَّدُ بِهَا ثَنَاءَ النَّاسِ عَلَيْهِ أَوْ لِلْحُصُولِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مُصَلٍّ يَتَصَيَّدُ بِصَلاتِهِ الدُّنْيَا:
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute