فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْرِيَ أَحْوَالَهُمْ عَلَى ظَوَاهِرِهَا، وَلا يَفْضَحُهُمْ عَنْدَ النَّاسِ.
١٣٨- وَقَالَ تَعَالى: {وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً} وَهَكَذَا وَقَعَ لِمَا اشْتَوَرُوا عَلَيْهِ لِيُثْبِتُوهُ أَوْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ الْمُهم أَنَّهُ وَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ سوَاَءً بِسَوَاءٍ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِمَحَبَّتِكَ وَمَحَبَّةِ رَسُلِكَ وَأَوْلِيَائِكَ وَعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَاغْفِرْ لَنَا ولِوالديْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحّمَّدٍ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعيِنَ.
موعظة: عِبَادَ اللهِ لَقَدْ تَغَيَّرَ النَّاسُ الْيَوْمَ فِي أَحْوَالِهِمْ الدِّينِيَّةِ تَغَيِّرًا يُدْهِشُ النَّاظِرِينَ هَذِهِ الصَّلاةُ الَّتِي هِيَ ثَانِي أَرْكَانِ الإِسْلامِ وَهِيَ عَمُودُهُ أَعْرَضَ النَّاسُ عَنْهَا غَيْرَ مُبَالِينَ وَلا نَادِمِينَ جَهِلُوا مَا هِيَ الصَّلاةُ وَأَيُّ قِيمَةٍ قِيمَتُهَا وَمَا مَنْزِلَتُهَا مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الطَّاعَاتِ وَمَا عَلِمُوا أَنَّهَا الصِّلَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ فَهِيَ خَيْر مَوْضُوع وُضِعَ لِلتَّقَرُّبِ إِلى الرَّحْمَن ِوَلِذَلِكَ هِيَ تُطَهِّرُ الْمُصَلِّي الْمُقِيمِ لَهَا مِنْ ذُنُوبِهِ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ فعَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنْ تَحْرِصْ عَلَيْهَا كُلَّ الْحِرْصِ وَأَنْ تَعْتَنِيَ بِهَا كُلَّ الاعْتِنَاءِ وَلا تُضَيّعْ هَذَا الْوَاجِبَ الْعَظِيمَ الَّذِي بِأَدَائِهِ تَكُونُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمَوْعُودِينَ بِالْفَوْزِ بِالْمَطْلُوبِ وَالنَّجَاةِ مِنْ الْمَرْهُوبِ. وَبِتَرْكِ هَذَا الْوَاجِبِ تَكُونُ مِنْ الْكَافِرِينَ الْمَوْعُودِينَ فِي الْجَحِيمِ أَبَدَ الآبِدِينَ فَإِذَا حَانَ وَقْتُهَا فَاهْتَمُوا بِهَا وَتَهَيَّئُوا لِمُنَاجَاةِ خَالِقِكم الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ وَخُذُوا زِينَتكُمْ مُمْتَثِلينَ قَوْلُهُ تَعَالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} وَاعْتَنُوا أَوْلاً بِالطَّهَارَةِ الَّتِي هِيَ مِفْتَاحُهَا ثُمَّ أَدُّوهَا بِخُضُوعٍ وَخُشُوعٍ وَاطْمِئْنَانٍ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ يُصَلُّونَ بِأَجْسَامِهِمْ وَيُحَرِّكُونَ أَلْسِنَتهُمْ وَشِفَاهَهُمْ وَيَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ مُكَبِّرِينَ وَيَحْنُون
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute