هَذَا الصَّابِئُ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لأَسْحَرُ الناس مَنْ بَيْنَ هَذِهِ وَهَذِهِ، تَعْنِي السَّمَاءِ إِلَى وَالأَرْضَ أَوْ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللهِ حَقًّا، فكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَا حَوْلَهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَلا يُصِيبُونَ الْقَوْمَ الَّذِي هِيَ مِنْه.
فَقَالَتْ: يَوْمًا لِقَوْمِهَا، مَا أَرَى إلا أَنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا فَهَلْ لَكُمْ فِي الإِسْلامِ، فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ. وَفِي رِوَايَة قَالَتْ: لَهُمَا هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لا مَاءَ لَكُمْ، وَفِيهِ فَأَخْبَرَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّها مُؤْتَمَّةٌ فَأَمَرَ بِرَاوِيَتِهَا، فَأُنِيخَتْ، فَمَجَّ فِي الْعَزَلاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْن.
ثُمَّ بَعَثَ بِرَاويَتِهَا فَشَرِبْنَا، وَنَحْنُ أَرْبَعُونَ رَجُلاً، عِطَاشًا، حتَّى رَوينا وَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا، وَإِدَاوَةٍ وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا، غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَتَضَرَّج بِالْمَاءِ، يَعْنِي الْمَزَادتين. رَوَاهُ الشَّيْخَان مطولاً.
١٢٢- وَمِنْ ذَلِكَ قِصَّةُ سَلَمَةَ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ، فَأَصَابَنَا جَهْدٌ حتَّى هَمَمْنَا أَنْ نَنْحَرَ بَعْضَ ظَهْرِنَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَمَعْنَا أَزَاوِدَنَا، وبَسَطْ لَنَا نِطَعًا، فَاجْتَمَعَ زَادُ الْقَوْمِ عَلَى النِّطَعِ، فَتَطَاوَلْتُ لأَحْزُرَهُ كَمْ هُوَ، فإذَا هُوَ كَرَبْضَةِ الْعَنْزِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً (١٤٠٠) فَأَكَلْنَا حتَّى شَبِعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ حَشَوْنَا جُرُبَنَا، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((فَهَلْ مِنْ وَضُوءٍ)) ؟ فَجَاءَ رَجُلٌ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا نُطْفَةٌ من مَاءٍ، فَأَفْرَغَهَا فِي قَدَحٍ، فَتَوَضَّأْنَا كُلُّنَا، نُدَغْفِقُهُ دَغْفَقَةً. رَوَاهُ الشَّيْخَان.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute