للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحّمَّد وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ.

(فَصْلٌ)

١٠٣- وَمِنْهَا إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّ اِلْحَسَنَ بْنِ عَلِيٍّ وهُوَ ابنُ فاطِمَةَ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ، فَتّمَ ذَلِك بِمُصَالَحَةِ الحَسَن لِمُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلاثِينَ سَنَةٍ.

١٠٤- وَمِنْهَا إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَأَنَّ عَمَّارَ بنَ يَاسِرٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَهُمْ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ، وَيَكُونُ آخِرُ زَادِهِ ضِيَاحًا مِنْ لَبَنٍ، فَقَتَلَهُ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ بِصِفِّين، وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ آخِرَ زَادِهِ مِنْ الدُّنْيَا ضِيَاحًا مِنْ لَبَنْ (وَالضِّيَاحُ) اللَّبَنُ الْخَاثِرُ يُصِبُّ فِيهِ الْمَاءَ ثُمَّ يُخْبَط.

١٠٥- وَمِنْهَا إِخْبَارُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَه، وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ بِأَنَّ اللهَ يَفْتَحُ عَلَيْهِ الْيَمَنَ وَالشَّامَ وَالْمَغْرِبَ وَالْمَشْرِقَ، فَفِي السَّيْرِ وَالتَّفَاسِير عَنْ سَلمَانَ الْفَارِسي قَالَ: ضَرَبْتُ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ الْخَنْدَقِ، فَغَلُظَتْ عَلَيَّ صَخْرَةٌ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبٌ مِنِّي.

فَلَمَّا رَآنِي أَضْرِبُ، وَرَأَى شِدَّةَ الْمَكَانِ عَلَيَّ، نَزَلَ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ مِنْ يَدِي، فَضَرَبَ ضَرْبَةً لَمَعَتْ تَحْتَ الْمَعْوَلِ بَرْقَة، قَالَ ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بَرْقَةً أُخْرَى، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَلَمَعَتْ تَحْتَهُ بَرْقَةٌ أُخْرَى، قَالَ: قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا الذِى رَأَيْتُ لَمَعَ تَحْتَ الْمَعْوَلِ وَأَنْتَ تَضْرِبُ قَالَ: ((أَوَقَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ يَا سَلْمَانُ)) ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَم.

<<  <  ج: ص:  >  >>