٦٦- وَمِنْ ذَلِكَ ما ذكره الماوردي في أعلام النبوة، من أن أبا لهب، خرج يوماً، وقد اجتمعت قريش، فقَالُوا له يا أبا عتبة، إنك سيدنا، وأنت أولى بمُحَمَّد منا، وإن أبا طالب، هو الحائل بيننا وبينه، ولو قتلته لم ينكره أبو طالب، ولا حمزة، منك شيئاً، وأنت برئ من دمه، نؤدي نحن الدية، وتسود قومك، فَقَالَ فإني أكفيكم، ففرحوا بذلك ومدحته خطباؤهم.
فلما كان في تلك الليلة، وكان مشرفاً عليه، نزل أبو لهب وهو يصلي وتسلقت امرأة أبي لهب، وأم جميل الحائط، حتَّى وقف على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو ساجد فصاح به، أبو لهب، فلم يلتفت إليه، وهما كانا لا ينقلان أقدامهما، ولا يقدران على شيء، حتَّى تفجر الصبح، وفرغ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ له أبو لهب يا مُحَمَّد، أطلق عنا، فَقَالَ:((ما كنت لأطلق عنكما، أو تضمنا إنكما لا تؤذياني)) قالا: قد فعلنا، فدعا ربه فرجعا.
٦٧- وَمِنْ ذَلِكَ أن الناس لما انهزموا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم حنين، وهو معتزل عنهم، رآه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، فَقَالَ اليوم أدرك ثأري من مُحَمَّد، فأقتله، لأن أبا شيبة قتل يوم أحد في جماعة إخوته وأعمامه، قَالَ شيبة فلما أردت قتله، أقبل شيء حتَّى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعلمت أنه ممنوع.