للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦٢- ومن أعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قوله في ليلة الإسراء، حين أصبح ((إن من آية ما أقول لكم، أني مررت بعير لكم بمكان كذا وكذا، قد أضلوا بعيراً لهم، فجمعه لهم فلان، وإن مسيرهم ينزلون بكذا ثم بكذا، ويأتونكم يوم كذا وكذا، يقدمهم جمل آدم، عليه مسح أسود وغرارتان سوداوان)) فلما كان ذلك اليوم أشرف الناس ينظرون حتَّى كان قريب من نصف النهار حتَّى أقبلت العير يقدمهم ذلك الجمل الَّذِي وصفه رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان كما أخبر.

٦٣- وَمِنْ ذَلِكَ دعاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أفراد من المشركين أصحاب القليب، فعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌه، جُلُوسٌ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ بِالْأَمْسِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى سَلَاجَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، فَيَضَعُهُ بَيْنَ كَتِفَيْ مُحَمَّد إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ، فَأَخَذَهُ.

فَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَاسْتَضْحَكُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَمِيلُ عَلَى بَعْضٍ، وَأَنَا قَائِمٌ أَنْظُرُ، لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ طَرَحْتُهُ عَنْ ظَهْرِه، والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدٌ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حتَّى انْطَلَقَ إِنْسَانٌ إلى فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عنْهَا.

فَجَاءَتْ وهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَطَرَحَتْهُ عَنْهُ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَشْتِمُهُمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَفَعَ صَوْتَهُ ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ إِذَا دَعَا، دَعَا ثَلَاثَ مَراتٍ وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا فَقَالَ اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ فَلَمَّا سَمِعُوا صَوْتَهُ، ذَهَبَ عَنْهُمْ الضِّحْكُ، وَخَافُوا دَعْوَتَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>