٦٠- ومنها أخذ الله المشركين المستهزئين بالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما شغلهم عنه وأزال منعهم إياه عن تبليغ الرسالة، وهو المشار إليه بقوله تعالى {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} .
وهم خمسة نفر من رؤساء قريش، الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان رأسهم، والعاص بن وائل السهمي، والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن زمعة.
وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد دعا عليه، فَقَالَ:((اللَّهُمَّ أعْمِ بصره واثْكله بولده)) والأسود بن عبد يغوث بن وهب، والحارث بن قيس بن الطُّلاطلة.
فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، والمستهزئون يطوفون بالبيت.
فَقَامَ جبريل إلى جنبه، فمرَّ به الوليد بن المغيرة، فَقَالَ جبريل: يا مُحَمَّد كيف تجد هذا، فَقَالَ: بئس عَبْدُ الله، فَقَالَ: قد كُفِيْتَه، وأومأ إلى ساق الوليد، فمر برجل من خزاعة نبَّال يريش نباله، وعليه بُرْد يمان، وهو يجرُّ إزاره، فتعلقت شظية من نَبْلٍ بإزاره، فمنعه الكبر أن "يطاطئ رأسه فينزعها، وجعلت تضرب ساقه، فخدشته، فمرض منها فمات.
ومرَّ به العاص بن وائل، فَقَالَ جبريل: كيف تجد هذا يا مُحَمَّد، قال: بئس عبد الله، فأشار جبريل إلى أخمص رجليه، وَقَالَ: قد كفيته، فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه، فنزل شعباً من تلك الشعاب، فوطئ على شبرقةٍ، فدخلت منها شوكة في أخمص رجله، فَقَالَ: لدغت لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئاً، وانتفخت رجله حتَّى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه.
فمرَّ به الأسود بن المطلب، فَقَالَ جبريل: كيف تجد هذا يا مُحَمَّد، قَالَ بئس عبد الله، فأشار بَيّدِهِ إلى عينيه، وَقَالَ: قد كفيته، فعمي.
قال ابن عباس رماه جبريل بورقة خضراء، فعمي فذهب بصره ووجعت عيناه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتَّى هلك.