للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

.. وَلا تُصَادِقْ صَدِيقًا لَمْ تُجَرِّبَهُ ... فِي النَّائِبَاتِ وَكُنْ بِاللهِ مُعْتَصِمِ

فَمَا صَدِيقُ الرَّخَا وَالنَّائِبَات سِوَى ... وَلا يُقَاسُ قَوِيُّ الْقَلْبِ بِالْهَرَمِ

كَمْ مِنْ صَدِيقٍ ضَحُّوكِ السِّنِّ مُبْتَسِمٍ ... وَفِي الشَّدَائِدِ يَأْتِي غَيْرَ مُبْتَسِمِ

كَمْ مِنْ صَدِيقٍ مَنْ عَادَى أَبَاكَ وَلا ... يَغُرَّكَ الدَّهْرُ فِي أَعْدَائِكَ الْقِدَمِ

لا يَنْجَلِي صَارِمٌ فِي جَنْبِهِ حُرَبٌ ... لا بُدَّ مِنَ أَثَرِ بِالسَّيْفِ كَالْقَلَمِ

وَلا تَخَالِفُ قَوْمًا إِنَّهُمْ عُرِفُوا ... بِالْعَدْلِ وَاقْطَعْ جَمَالَ الْحِلفِ وَانْصَرِمِ

لا تَجْرَأَنَّ أَنَّ عَلَى الأَيْمَانِ كَاذِبَةَ ... وَلا يَغُرَّنَّكَ الشَّيْطَانُ فِي الْقَسَمِ

وَأَعْلَمْ بِأَنَّ دِيَارَ الْحَالِفِينَ تُرَى ... بَلاقِعًا مَسْكَنًا لِلْبُومِ وَالرَّخَمِ

وَحْفَظْ وَصِيَّةَ مَنْ أَوْصَاكَ مُجْتَهِدًا ... وَخُذْ قَصِيدًا كَنَظْمِ الدُّرِّ مُحْبَكِمِ

قَوْلُ الْهُمَامِ الْوُعَيْظِي الَّذِي شُهِرَتْ ... أَشْعَارُهُ فِي بِلادِ الْعُرْبِ وَالْعَجَمِ

إِنَّ الْقَصَائِدَ جَلَّتْ فِي مَفَاخِرِهَا ... أُرِيتَ شِعْرِي مُنِيفَ الْجَدِّ كَالْعِلْمِ

مَا قَالَ مِثْلَ قَصِيدِي شَاعِرٌ أَبَدًا ... وَلا يُؤَلِّفُهَا أَوْ يَنْطِقُ الصَّمِمِ

أَلْفَتْ جَوَاهِرُهَا كَالدَّرِّ مُحْتَكِمًا ... بَانَتْ مَحَاسِنُهَا بِالْوَعْظِ وَالْحِكَمِ

مَا قَالَ شَاعِرُ قَوْمٍ مِثْلَهَا أَبَدًا ... أَوْ يَنْطِقُ الْحَجَرُ الْمَنْعُوتُ بِالصَّمَمِ

وَدِيعَتِي لِلْمَنَايَا سَوْفَ يَطْرُقُهَا ... وَالْمَوْتُ حَتْمٌ وَعِنْدَ الله مُحْتَكَمِي

يَا رَبَّ يَا رَبَّ يَا رَحْمَنُ فَارْحَمُنَا ... بِصَبْوَةِ شَابَ مِنْهَا الرَّأْسُ وَاللَّمَمِ

وَاغْفِرْ ذُنُوبَ الْوَعيظِي إِنَّهُ رَجُلٌ ... عَاصِ وَمُعْتَرِفٌ بِالذَّنْبِ مُجْتَرِمِ

قَصَدْتُ بَابَكَ يَا رَحْمَنُ فَارْحَمُنَا ... وَاصْفَحْ بِعَفْوِكَ عَنْ ذَنْبِي وَعَنْ جُرْمِي

رَبِّي قَدِيرُ رَحِيمٌ وَاحِدٌ أَحَدٌ ... مُهَيْمِنٌ قَاهِرٌ بِالْبَطْشِ وَالنَّقَمِ

وَوَارِثُ الأَرْضَ لانِدٌ يُعَانِدُهُ ... وَلا شَرِيكٌ لَهُ بَلْ جَلَّ فِي الْعِظَمِ

مُحْيِ الْقُلُوبَ وَمُنْشِئُمْ وَرَازِقهُمْ ... حَتَّى الْمَمَاتِ وَمُحْيِ دَارِس الرُّمَمِ

<<  <  ج: ص:  >  >>