للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِن كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَأْكُلُ مِثْلَ مَا قَدَّمْتُ لِجَمِيعِهِمْ.

ثُمَّ قَالَ: ((اسْقِ الْقَوْمَ)) . فَجِئْتُهُمْ بِذَلِكَ الْعُسِّ فَشَرِبُوا حَتَّى رَوَوْا جَمِيعاً وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ لَيَشْرَبُ مِثْلَهُ.

فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، بَدَرَهُ أَبُو لَهَب فَقَالَ: سَحَرَكُمْ صَاحِبُكُمْ. فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ وَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فقَالَ الْغَدِ: «يَا عَلِيٌّ إِنَّ هَذَا الرَّجُلِ قَدْ سَبَقَنِي إِلى مَا سَمِعْتَ فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمَهُمْ فَعُدَّ لَنَا مِنَ الطَّعَامِ مِثْلَ مَا صَنَعْتَ ثُمَّ اجْمَعْهُمْ» . فَفَعَلْتُ ثُمَّ جَمَعْتُهُمْ فَدَعَانِي بِالطَّعَامِ فَقَرَّبْتُهُ فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ بِالأَمْسِ. فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا.

ثُمَّ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب إِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِخَيْري الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَقَدْ أَمَرَنِي اللهُ أَنْ أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ)) . وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ مُؤآزَرَتَه عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَهَذَا مِنْ الأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ أَظْهَرَهُ اللهُ عَلَى يَدَيْ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَصْدِيقاً لَهُ.

٤٩- وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ فِي أَعْلامِ النُّبُوَّةِ أَنَّ مَعْمَرَ بنَ يَزِيد وَكَانَ أَشْجَعَ قَوْمِهِ اسْتَغَاثَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَشَكُوا إِلَيْهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ بَنُو كِنَانَة تَصْدُرُ عَنْ رَأْيِهِ وَتُطِيعُ

<<  <  ج: ص:  >  >>