ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَمَعَهُ جِمَالٌ لَهُ تَتْبَعُه فَأَرسَلَ اللهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً فَأَحْرَقَتْهُ، وَقِيلَ نَزَلَ فِي صَاعِقَتِهِ {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً} إِلى قَوْلِهِ {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ} .
٤٨- وَمِنْهَا إِطْعَامُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي الْمُطَّلِب بِذِرَاعِ جَزُورٍ وَعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ، فَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنذر عشيرتك الأقربين} أَمَرَ عَلِيّاً فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْذِرْ عَشِيرَتِي الأَقْرَبِينَ فَضِقْتُ بِذَلِكَ ذَرْعاً وَعَرِفْتُ أَنِّي مَتَى أُبَادِيهِمْ بِهَذَا الأَمْرِ أَرَى مِنْهُمْ مَا أَكْرَهُ فَصَمَّتُ علَيَهْاَ حَتَّى جَاءَنِي جِبْرِيلُ فقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ إِلا تَفْعَل مَا تُؤْمَرُ بِهِ يُعَذِّبكَ رَبُّكَ. فَاصْنَعْ لَنَا صَاعاً مِنْ طَعَامٍ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا رِجْلُ شَاةٍ، وَامْلأَ لَنَا عُساً مِنْ لَبَنٍ.
ثُمَّ اجْمَعْ لِي بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ مَا أُمِرْتُ بِهِ)) . فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، ثُمَّ دَعَوْتُهُمْ لَهُ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعُونَ رَجُلاً يَزِيدُونَ رَجُلاً أَوْ يَنْقُصُونَهُ فِيهِمْ أَعْمَامُهُ أَبُو طَالِب وَحَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَأَبُو لَهَبٍ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، دَعَانِي بِالطَّعَامِ الذِي صَنَعْتُهُ فَجِئْتُ بِهِ.
فَلَمَّا وَضَعْتُه تَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَذْبَةً مِنَ اللَّحْمِ فَشَقَّهَا بِأَسْنَانِهِ، ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي نَوَاحِي الصَّحْفَةِ ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا بِاسْمِ اللهِ)) . فَأَكَلَ الْقَوْمُ حَتَّى مَا لَهُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَاجَةٍ، وَايْمُ اللهِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute