الضَّمَان فِي ذمَّة الْوَكِيل، وَالْوَكِيل يُنكر الضَّمَان فَالْقَوْل قَوْله، لِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة. أما فِي حَالَة قيام الْمَبِيع فَإِن إِرَادَة التَّضْمِين غير مُمكنَة، وَإِنَّمَا يَدعِي الْوَكِيل حِينَئِذٍ انْتِقَال الْعين من ملك الْمُوكل إِلَى ملك الآخر المُشْتَرِي، وَالْمُوكل يُنكر الِانْتِقَال فَالْقَوْل قَوْله، لِأَن الِانْتِقَال من الْأُمُور الْعَارِضَة فَالْأَصْل عدمهَا.
(ز) وَمِنْه: مَا لَو اشْترى إِنْسَان شَيْئا ثمَّ جَاءَ ليَرُدهُ بِعَيْب فِيهِ مُدعيًا أَنه كَانَ مَوْجُودا فِيهِ عِنْد البَائِع، وَقَالَ البَائِع: لَا بل حدث الْعَيْب عنْدك بعد الْقَبْض، وَكَانَ الْعَيْب مِمَّا يحدث مثله، فَإِن القَوْل قَول البَائِع وَالْبَيِّنَة على المُشْتَرِي. أما لَو كَانَ الْعَيْب مِمَّا لَا يحدث مثله كالإصبع الزَّائِدَة فِي العَبْد، وكالخيف فِي الْفرس - وَهُوَ أَن تكون إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْدَاء وَالْأُخْرَى زرقاء - فَإِن البَائِع يلْزم بِهِ. (ر: الدّرّ الْمُخْتَار، كتاب الْبيُوع، بَاب خِيَار الْعَيْب) .
(ثَالِثا: الْمُسْتَثْنى)
خرج عَن هَذِه الْقَاعِدَة مسَائِل: (أ) مِنْهَا: مَا لَو ادّعى الْأَجِير على الْحِفْظ أَن الْعين هَلَكت بعد تَمام الْمدَّة الْمَعْقُود عَلَيْهَا فَيسْتَحق كل الْأُجْرَة، وَقَالَ الْمُسْتَأْجر: هَلَكت قبل تَمام الْمدَّة بِكَذَا أَيَّامًا، فَالْقَوْل للْمُسْتَأْجر بِيَمِينِهِ (ر: حَاشِيَة الْحَمَوِيّ على الْأَشْبَاه والنظائر) وَذَلِكَ لِأَن من الْمُقَرّر الثَّابِت فرَاغ ذمَّة الْمُسْتَأْجر على الْحِفْظ من الْأُجْرَة، وَإِنَّمَا تثبت الْأُجْرَة فِي ذمَّته بِمِقْدَار الْمدَّة الَّتِي يُوجد فِيهَا الْحِفْظ من الْأَجِير فعلا، فَلَو جعل القَوْل للْأَجِير فِي حُدُوث هَلَاك الْعين بعد تَمام الْمدَّة بِنَاء على إِضَافَة الْحَادِث إِلَى أقرب أوقاته يلْزم مِنْهُ نقض الْأَمر الثَّابِت المتقرر، وَهُوَ فرَاغ ذمَّة الْمُسْتَأْجر، لِأَنَّهُ لم يثبت بالمقدار الزَّائِد الَّذِي يَدعِيهِ الْأَجِير، وَإِضَافَة الْحَادِث إِلَى أقرب أوقاته إِنَّمَا تعْتَبر إِذا لم يؤد اعْتِبَارهَا إِلَى نقض مَا هُوَ ثَابت، كَمَا قدمْنَاهُ عَن الْفَتَاوَى الْوَلوالجِيَّة، فَكَانَ القَوْل قَول الْمُسْتَأْجر. وَلِأَن إِضَافَة الْحَادِث، وَهُوَ الْهَلَاك هُنَا، إِلَى أقرب الْأَوْقَات من قبيل الظَّاهِر، وَالظَّاهِر لَا يَكْفِي حجَّة للاستحقاق (ر: حَاشِيَة الْحَمَوِيّ على الْأَشْبَاه والنظائر، من الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة، نقلا عَن جَامع الْفُصُولَيْنِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.