(الْقَاعِدَة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ (الْمَادَّة / ٢٥))
(" الضَّرَر لَا يُزال بِمثلِهِ ")
(أَولا _ الشَّرْح)
الضَّرَر لَا يزَال بِمثلِهِ، وَلَا بِمَا هُوَ فَوْقه بِالْأولَى، بل بِمَا هُوَ دونه. هَذِه الْمَادَّة تصلح أَن تكون قيدا للمادة / ٢٠ / " الضَّرَر يزَال " أَي إِلَّا إِذا كَانَت إِزَالَته لَا تتيسر إِلَّا بِإِدْخَال ضَرَر مثله على الْغَيْر، فَحِينَئِذٍ لَا يرفع بل يجْبر بِقدر الْإِمْكَان. فَإِن كَانَ مِمَّا يُقَابل بعوض كالعيب الْقَدِيم إِذا اطلع عَلَيْهِ المُشْتَرِي وَقد تعيب الْمَبِيع عِنْده امْتنع الرَّد وَرجع المُشْتَرِي على بَائِعه بِمَا قَابل الثّمن، إِلَّا إِذا رَضِي بِأَخْذِهِ معيبا فَيَأْخذهُ وَيرد جَمِيع الثّمن.
وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُقَابل بعوض كَمَا إِذا أَرَادَ صَاحب الْعُلُوّ بِنَاء السّفل المهدم ليضع عَلَيْهِ علوه وأبى الآخر فَإِن الآبي لَا يجْبر على الْعِمَارَة، وَلَكِن ينْفق صَاحب الْعُلُوّ من مَاله على الْبناء وَيمْنَع صَاحبه من الِانْتِفَاع إِلَى أَن يدْفع لَهُ مَا أنفقهُ على الْبناء إِن كَانَ بناه بِإِذْنِهِ أَو بِإِذن الْحَاكِم، وَإِلَّا فحتى يدْفع لَهُ قيمَة الْبناء يَوْم بناه.
وكما إِذا امْتنع الرَّاهِن عَن الْإِنْفَاق على الْعين الْمَرْهُونَة فَإِنَّهُ لَا يجْبر على الْإِنْفَاق، لِأَن الْإِنْسَان لَا يجْبر على الْإِنْفَاق على ملكه، وَلَكِن لما تعلق حق الْمُرْتَهن بماليتها وَحبس عينهَا وَلَا يُمكن ذَلِك بِدُونِ الْإِنْفَاق عَلَيْهَا لتبقى عينهَا، فَإِن الْحَاكِم يَأْذَن للْمُرْتَهن بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا ليَكُون مَا يُنْفِقهُ دينا على الرَّاهِن. (ر: الدُّرَر، من كتاب الرَّهْن) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.