(ب) وَمِنْهَا: الْفَرْع الْمُتَقَدّم آنِفا فِيمَا إِذا اخْتلف الْوَكِيل بِالْبيعِ مَعَ الْمُوكل فِي بيع الْوَكِيل الْعين قبل عَزله أَو بعده، وَكَانَت الْعين الْمَبِيعَة مستهلكة (ر: الْفَقْرَة / و / من تطبيقات هَذِه الْمَادَّة) .
(ج) وَمِنْهَا: مَا لَو اشْترى إِنْسَان شَيْئا ثمَّ جَاءَ ليَرُدهُ على البَائِع بِعَيْب فِيهِ بعد أَن كَانَ اسْتَعْملهُ اسْتِعْمَالا يُفِيد الرِّضَا بِهِ معيبا، فَقَالَ البَائِع لَهُ: إِنَّك استعملته بعد اطلاعك على الْعَيْب فَسقط حَقك فِي الرَّد، وَقَالَ المُشْتَرِي: إِنَّمَا استعملته قبل الِاطِّلَاع على الْعَيْب، فَالْقَوْل للْمُشْتَرِي بِيَمِينِهِ. فقد قَالَ فِي رد الْمُحْتَار، فِي كتاب الْبيُوع، فِي بَاب خِيَار الْعَيْب، قبيل قَول الْمَتْن " اسْتحق بعض الْمَبِيع " - نقلا عَن الْبَحْر الرَّائِق -: " لَو أَرَادَ المُشْتَرِي الرَّد وَلم يدع البَائِع عَلَيْهِ مسْقطًا للرَّدّ لم يحلف المُشْتَرِي " فقد أَفَادَ أَنه لَو ادّعى عَلَيْهِ البَائِع مسْقطًا فَالْقَوْل قَوْله بِيَمِينِهِ.
وَوجه كَون القَوْل للْمُشْتَرِي فِي أَن اسْتِعْمَاله للْمَبِيع كَانَ قبل الِاطِّلَاع على الْعَيْب لَا بعده أَن خِيَار الْعَيْب فِي الصُّورَة الْمَذْكُورَة قد ثَبت للْمُشْتَرِي حِين الشِّرَاء لَا محَالة، فيتقرر بَقَاؤُهُ إِلَى أَن يُوجد الْمسْقط يَقِينا، لِأَن مَا ثَبت بِزَمَان فَالْأَصْل بَقَاؤُهُ حَتَّى يقوم الدَّلِيل على خِلَافه كَمَا تقدم فِي الْقَاعِدَة السَّابِقَة، فدعوى البَائِع سُقُوط الْخِيَار الثَّابِت للْمُشْتَرِي تكون على خلاف الأَصْل المتقرر، فَلَو حكمنَا بِأَن القَوْل قَوْله بِنَاء على إِضَافَة الْحَادِث لأَقْرَب أوقاته يلْزم مِنْهُ نقض ذَلِك الْأَمر الثَّابِت الَّذِي لم نتيقن بإزالته، فَلذَلِك كَانَ القَوْل للْمُشْتَرِي فِي بَقَاء خِيَاره.
هَذَا، وَلَا يغْفل هُنَا عَن قَول أبي يُوسُف الْمُفْتِي بِهِ من أَنه لَا يقْضى لَهُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ إِلَّا بعد أَن يحلفهُ الْحَاكِم أَنه لم يرض بِالْعَيْبِ قولا أَو دلَالَة، وَإِن لم يدع عَلَيْهِ البَائِع أَنه رَضِي بِهِ وَلم يطْلب تَحْلِيفه، وَعَلِيهِ جرت الْمجلة فِي الْمَادَّة / ١٧٤٦ /.
وَيظْهر من هَذِه الْفُرُوع أَن قَاعِدَة " إِضَافَة الْحَادِث إِلَى أقرب أوقاته " إِذا تَعَارَضَت مَعَ قَاعِدَة " الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة " أَو " الأَصْل بَقَاء مَا كَانَ على مَا كَانَ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.